اثبات التوحيد الكلمة الحادية عشرة [ واليه المصير]

باسمه سبحانه  

ايها المستخلف المبارك  

 

(لا إله إلاّ الله، وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي، ويميت، وهو حي لا يموت،

بيده الخير، وهو على كل شئ قدير، وإليه المصير(

 

بديع الزمان سعيد النورسي يشير باختصار الى اثبات التوحيد من حيث الاسم الاعظم والجملة التي تلخص التوحيد فيتناولها كلمة كلمة

 

 اثبات التوحيد  الكلمة الحادية عشرة  [ واليه المصير]

اي اليه المآب من دار الفناء الى دار البقاء، واليه الرجعى في المقر الابدي للقديم الباقي،

 واليه المساق من دائرة الاسباب الكثيرة الى دائرة قدرة الواحد الاحد، واليه المضي من الدنيا الى الاخرة. اي مرجعكم انما هو ديوانه وملجؤكم انما هو رحمته. وهكذا تفيد هذه الكلمة كثيراً من امثال هذه الحقائق.

أما ما في هذه الحقائق من الحقيقة التي تفيد الرجوع الى الجنة ونيل السعادة الابدية فقد اثبتناها اثباتاً قاطعاً لاتدع حاجة الى بيان آخر، وذلك في البراهين الاثني عشر القاطعة في الكلمة العاشرة وفي الاسس الستة التي تتضمنها الكلمة التاسعة والعشرون

ودلائلها الكثيرة القاطعة بقطعية شروق الشمس بعد مغيبها. وقد اثبتت تلكما الكلمتان:

ان الحياة التي هي شمس معنوية لهذه الدنيا ستطلع طلوعاً باقياً صباح الحشر بعد غروبها بخراب الدنيا.وسيفوز قسم من الجن والانس بالسعادة الابدية وينال قسم منهم الشقاء الدائم.

ولما كانت الكلمتان العاشرة والتاسعة والعشرون قد اثبتتا هذه الحقيقة على أتم وجه نحيل الكلام اليهما ونقول:

ان الصانع الحكيم لهذا الكون والخالق الحكيم لهذا الانسان الذي له علم محيط مطلق وارادة كلية مطلقة وقدرة مطلقة ـــ كما اثبتت في التوضيحات السابقة اثباتاً قاطع- قد وعد بالجنة والسعادة الابدية للمؤمنين في جميع كتبه وصحفه السماوية. واذ قد وعد فلاشك انه سينجزه. لأن اخلاف الوعد محال عليه، اذ إن عدم ايفاء الوعد نقص مشين. والكامل المطلق منزّه عن النقص ومقدس عنه. وان عدم انجاز الموعود، اما انه ناتج من الجهل او العجز، والحال أنه محال في حق ذلك القدير المطلق والعليم بكل شئ الجهل والعجز قطعاً. فخلف الوعد اذاً محال.

ثم ان جميع الانبياء عليهم السلام وفي مقدمتهم فخر العالم صلى الله عليه وسلم وجميع الاولياء وجميع الاصفياء وجميع المؤمنين يسألون دوماً ذلك الرحيم الكريم ماوعده من سعادة ابدية ويتضرعون اليه ويطلبونها منه.

فضلاً عن انهم يسألونها مع جميع اسمائه الحسنى، لأن اسماءه وفي المقدمة رأفته ورحمته وعدالته وحكمته، واسم الرحمن والرحيم واسم العادل والحكيم وربوبيته المطلقة وسلطنته المهيبة واسم الرب واسم الله سبحانه وتعالى، وامثالها من اكثر الاسماء الحسنى تقتضي الآخرة والسعادة الابدية وتستلزمها وتشهد لتحققها وتدل عليها، بل ان جميع الموجودات بجميع حقائقها تشير الى دار الآخرة (كما اثبت في الكلمة العاشرة ).

ثم ان القرآن الحكيم بألوف آياته الجليلة وبيّنات براهينه الصادقة القاطعة تدل على تلك الحقيقة وتعلّمها.

ثم ان الحبيب الكريم صلىاللهعليهوسلم وهو فخر الانسانية قد درّس تلك الحقيقة وعلّمها، مستنداً الى الوف معجزاته الباهرة، طوال حياته المباركة، وبكل ماآتاه الله من قوة واثبتها واعلنها وشاهدها وأشهدها.

اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه بعدد انفاس اهل الجنة في الجنة واحشرنا وناشر هذا المكتوب ورفقاءه وصاحبه سعيداً ووالدينا واخواننا واخواتنا تحت لوائه وارزقنا شفاعته وادخلنا الجنة مع آله واصحابه برحمتك يا ارحم الراحمين. آمين.. آمين

 

ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا او أخطأنا

(ربنا لاتُزِغْ قُلوبنا بعد إذ هديتنا وهَب لنا مِنْ لدنكَ رحمةً انك انت الوهّاب)

) رب اشرح لي صدري _ ويسر لي امري_

واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي)

)ربنا تقبّل منا انك انت السميع العليم)

(وتب علينا انك انت التواب الرحيم)

(سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا اِلاّ ما عَلَّمْتَنا اِنَّكَ اَنْتَ الْعَليمُ الْحَكيم)(*)

______________________

(*) المكتوب العشرون - ص: 327