السنة هي تمام الاعتدال والاستقامة

 

باسمه سبحانه

أيها المستخلف المبارك

 

لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد خلق في افضل وضع وأعدله وفي اكمل صورة واتمها، فحركاته وسكناته قد سارت على وفق الاعتدال والاستقامة، وسيرته الشريفة تبين هذا بياناً قاطعاً وبوضوح تام، بأنه قد مضى وفق الاعتدال والاستقامة في كل حركة من حركاته متجنباً الافراط والتفريط.

نعم لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد امتثل امتثالا كاملا قوله تعالى (فاستقم كما اُمرت) (هود: 112)   فالاستقامة تظهر في جميع افعاله واقواله واحواله ظهوراً لا لبس فيه.

فمثل:ان قواه العقلية قد سارت دائماً ضمن الحكمة التي هي محور الاستقامة والحد الوسط، مبرأة عما يفسدها ويكبتها من افراط وتفريط اي الغباء والخب.

وان قواه الغضبية قد سارت دائماً ضمن الشجاعة السامية التي هي محور الاستقامة والحد الوسط، منزهة عما يفسدها من افراط وتفريط اي الجبن والتهور.

وان قوته الشهوية قد اتخذت محور الاستقامة دائما وهي العفة واستقامت عليها باسمى درجات العصمة، فصفت من فساد تلك القوة من افراط وتفريط اي الخمود والفجور.

وهكذا فانه صلى الله عليه وسلم قد اختار حد الاستقامة في جميع سننه الشريفة الطاهرة وفي جميع احواله الفطرية وفي جميع احكامه الشرعية، وتجنب كليا من الظلم والظلمات اي الافراط والتفريط، والاسراف والتبذير، حتى انه قد اتخذ الاقتصاد له دليلا متجنبا الاسراف نهائيا، في كلامه وفي اكله وفي شربه.

وقد ألفت في تفصيل هذه الحقائق آلاف المجلدات، الا اننا اكتفينا بهذه القطرة من البحر، اذ العارف تكفيه الاشارة.

اللهم صل على جامع مكارم الاخلاق ومظهر سـر  (وانك لعلى خلق عظيم)  الذي قال:( من تمسك بسنتي عند فساد امتي فله اجر مائة شهيد).

(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذ۪ي هَدٰينَا لِهٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَٓا اَنْ هَدٰينَا اللّٰهُۚ لَقَدْ جَٓاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّۜ ) .(*)

______________________

(*) كليات رسائل النور – اللمعة الحادية عشر ..ص:95