الصوم يكسر فرعونية النفس

 

النورسي 

بديع الزمان 

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ 

﴿شهْرُ رَمضَانَ الَّذى اُنْزِلَ فيهِ القرآن هُدىً للِنَّاسِ وَبَيّنَاتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185) 

رسالة رمضان 

نكته دقيقة ومسألة لطيفة تبين حكمة من الحكم الكثيرة لصيام شهر رمضان المبارك

 ان صوم رمضان من حـيث كسرهِ الربوبية المـوهومة للنـفس كسـراً مباشراً ومن ثم تعريفها عبوديتها واظهار عجزها أمامها، فيه حكم كثيرة، منها:

أن النفس لا تريد أن تعرف ربها، بل تريد أن تدعي الربوبية بفرعونية طاغية. فمهما عُذبَت وقُهرت فان عِرق تلك الربوبية الموهومة يظل باقياً فيها. فلا يتحطم ذلك العرق ولا يركع الا أمام سلطان الجوع.

 

وهكذا، فصيام رمضان المبارك ينزل ضربة قاضية مباشرة على الناحية الفرعونية للنفس. فيكسر شوكتها مُظهراً لها عجزها، وضعفها، وفقرها، ويعرّفها عبوديتها.

وقد جاء في احدى روايات الحديث: ان الله سبحانه قال للنفس: (مَن أنا وما أنتِ؟) أجابت النفس: (أنا أنا، أنت أنت) فعذّبها الربُ سبحانه وألقاها في جهنم، ثم سألها مرة أخرى فأجابت: (أنا أنا، أنت أنت) ومهما أذاقها من صنوف العذاب لم تردع عن أنانيتها.. ثم عذبها الله تعالى بالجوع، أي تركها جائعة، ثم سألها مرة أخرى: من أنا وما أنتِ؟ فأجابت النفس: أنتَ ربيِ الرحيم وأنا عبدُك العاجز.(*)

اللّهم صل وسلم على سيدنا محمد صلاةً تكون لك رضاءً ولحقّه أداءً بعدد ثواب حروف القرآن في شهر رمضان وعلى آله وصحبه وسلم.

﴿سُبحانَ ربّكَ رَبِّ العِزَّةِ عمَّا يَصفون* وسلامٌ على المُرسَلين *

والحمدُ لله رَبِّ العالَمين﴾

آمين

 

_____________________________

(*) كليات رسائل النور- المكتوبات ص (521)