القرآن معجزة تتحدى

 

باسمه سبحانه

ايها المستخلف المبارك

ان خاتم ديوان النبوة، وسيد المرسلين، الذي تعدّ جميع معجزات الرسل معجزة واحدة لتصديق دعوى رسالته، والذي هو فخر العالمين،

وهو الآية الواضحة المفصلة لجميع مراتب الاسماء الحسنى كلها التي علمها الله سبحانه آدم عليه السلام تعليماً مجملاً.. 

ذلكم الرسول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم الذي رفع اصبعه عالياً بجلال الله فشق القمر وخفض الاصبع المبارك نفسه بجمال الله ففجر ماء كالكوثر..

 

وأمثالها من المعجزات الباهرات التي تزيد على الألف..

هذا الرسول الكريم أظهر القرآن الكريم معجزة كبرى تتحدى الجن والانس:

﴿قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً﴾ (الاسراء:88) فهذه الآية الكريمة وأمثالها من الآيات تجلب انظار الانس والجن الى ابرز وجوه الاعجاز في هذه المعجزة الخالدة واسطعها،

فتلفتها الى ما في بيانه -الحقَ والحقيقةَ- من جزالة،

والى ما في تعابيره من بلاغة فائقة، والى ما في معانيه من جامعية وشمول، والى ما في اساليبه المتنوعة من سمـو ورفعة وعــذوبة..

فتحدّى القرآن المعجز، وما زال كذلك يتحدى الانس والجن قاطبة، مثيراً الشوق في اوليائه،

محركاً  ساكن عناد اعدائه، دافعاً الجميع الى تقليده،

بشوق عظيم وترغيب شديد، للاتيان بنظيره، بل انه سبحانه يضع هذه المعجزة الكبرى أمام انظار الانام في موقع رفيع لكأن الغاية الوحيدة من مجئ الانسان الى هذه الدنيا ليست سوى اتخاذه تلك المعجزة العظمى دستور حياته، وغاية مناه.(*)

___________________

(*) كليات رسائل النور – الكلمات ص :291