بالصوم تتفطن النفس الى ذاتها

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ 

﴿شهْرُ رَمضَانَ الَّذى اُنْزِلَ فيهِ القرآن هُدىً للِنَّاسِ وَبَيّنَاتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185) 

رسالة رمضان 

نكته دقيقة ومسألة لطيفة تبين حكمة من الحكم الكثيرة لصيام شهر رمضان المبارك

ان صوم رمضان يحوي من جهة تربية النفس البشرية حكماً عدة، احداها هي:

أن النفس بطبيعتها ترغب الانفلات من عقالها حرة طليقة، وتتلقى ذاتها هكذا.

 

    

 

 حتى أنها تطلب لنفسها ربوبية موهومة، وحركة طليقة كيفما تشاء، فهي لا تريد أن تفكر في كونها تنمو وتترعرع وتُربى بِنعمٍ إلهية لا حد لها، وبخاصة اذا كانت صاحبة ثروة واقتدار في الدنيا، والغفلة تساندها وتعاونها.

لذا تزدرد النعم الإلهية كالانعام دون إذن ورخصة.

ولكن تبدأ نفسُ كل شخص بالتفطن في ذاتها في رمضان المبارك، ابتداء من أغنى غني الى أفقر فقير، فتدرك بأنها ليست مالكة، بل هي مملوكة، وليست حرة طليقة، بل هي عبدة مأمورة، فلا تستطيع أن تمدّ يدَها الى أدنـى عمل من غير أمر، بل حتى لا تستطيع أن تمدها الى ماء.. وبهذا ينكسر غرور ربوبيتها الموهومة، فتتقلد ربقة العبودية لله تعالى، وتدخل ضمن وظيفتها الاساس وهي (الشكر).(*)

اللّهم صل وسلم على سيدنا محمد صلاةً تكون لك رضاءً ولحقّه أداءً بعدد ثواب حروف القرآن في شهر رمضان وعلى آله وصحبه وسلم.

﴿سُبحانَ ربّكَ رَبِّ العِزَّةِ عمَّا يَصفون * وسلامٌ على المُرسَلين *

والحمدُ لله رَبِّ العالَمين﴾

آمين

 

 

_____________________________

(*) كليات رسائل النور- المكتوبات ص (515)