بشرى الكلمة الرابعة: "له الملك"

باسمه سبحانه    

ايها المستخلف المبارك   

(لا إله إلاّ الله، وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي، ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير،

وهو على كل شئ قدير، وإليه المصير(

يقول بديع الزمان سعيد النورسي:

كل كلمة من كلمات هذا الكلام التوحيدي الرائع تزف بشرى سارة، وتبث املاً دافئاً. وفي كل بشرى شفاء وبلسم.. وفي كل شفاء لذة معنوية وانشراح روحي. 

 

بشرى الكلمة الرابعة: "له الملك"

أي ان الملك كله له، دون استثناء.. وانت.. ايضاً ملكه، كما انك عبده ومملوكه، وانت عامل في ملكه..

فهذه الكلمة تفوح املاً وتقطر بشرى شافية، وتقول:

أيها الانسان! لا تحسب انك مالك نفسك.. كلا.. لانك لا تقدر على أن تدير امور نفسك.. وذلك حمل ثقيل، وعبء كبير، ولا يمكنك ان تحافظ عليها، فتنجيها من البلايا والرزايا، وتوفر لها لوازم حياتك.. فلا تجرّع نفسك اذن الآلام سدىً، فتلقي بها في احضان القلق والاضطراب دون جدوى، فالملك ليس لك، وانما لغيرك، وذلك المالك قادر، وهو رحيم. فاستند الى قدرته، ولا تتهم رحمته..

دع ما كدر، خذ ما صفا.. انبذ الصعاب والاوصاب وتنفـس الصعـداء، وحز على الـهـنـاء والسعادة.

 

وتقول ايضاً:

ان هذا الوجود الذي تهواه معنىً، وتتعلق به، وتتألم لشقائه واضطرابه، وتحس بعجزك عن اصلاحه.. هذا الوجود كله مُلك لقادر رحيم. فسلّم الملك لمولاه، وتخلّ عنه فهو يتولاه، واسعد بمسراته وهنائه، دون أن تكدرك معاناته ومقاساته، فالمولى حكيم ورحيم، يتصرف في ملكه كيف يشاء وفق حكمته ورحمته.

واذا ما اخذك الروع والدهشة، فأطل من النوافذ ولا تقتحمها، وقل كما قال الشاعر ابراهيم حقي(1):

لنرَ المولى ماذا يفعلُ

فما يفعل هو الأجمل.(*)

__________________

(1) ابراهيم حقي عالم تركي جليل وزاهد متصوف عاش في القرن الثاني عشر الهجري، قضى اواخر عمره في »تيللو« جنوب شرقي تركيا، اشهر مؤلفاته »معرفتنامه«.- المترجم.

(*) المكتوب العشرون - ص: 291