رسالة رمضان " النكتة الرابعة"

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ

{ شهْرُ رَمـضَانَ الَّذى اُنْزِلَ فيهِ القرآن هُدىً للِنَّاسِ وَبَيّنَاتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقَان } (البقرة: 185)

رسالة رمضان

النكتة الرابعة :

 ان صوم رمضان يحوي من جهة تربية النفس البشرية حكماً عدة، احداها هيأن النفس بطبيعتها ترغب الانفلات من عقالها حرة طليقة،

وتتلقى ذاتها هكذا. حتى أنها تطلب لنفسها ربوبية موهومة، وحركة طليقة كيفما تشاء،

فهي لا تريد أن تفكر في كونها تنمو وتترعرع وتُربى بِنعمٍ إلهية لا حد لها،

وبخاصة اذا كانت صاحبة ثروة واقتدار في الدنيا، والغفلة تساندها وتعاونها.

لذا تزدرد النعم الإلهية كالانعام دون إذن ورخصة.

ولكن تبدأ نفسُ كل شخص بالتفطن في ذاتها في رمضان المبارك، ابتداء من أغنى غني الى أفقر فقير،

فتدرك بأنها ليست مالكة، بل هي مملوكة، وليست حرة طليقة، بل هي عبدة مأمورة،

فلا تستطيع أن تمدّ يدَها الى أدنـى عمل من غير أمر، بل حتى لا تستطيع أن تمدها الى ماء.. 

وبهذا ينكسر غرور ربوبيتها الموهومة، فتتقلد ربقة العبودية لله تعالى،

وتدخل ضمن وظيفتها الاساس وهي " الشكر ".(*)

 

__________________

(*) كليات رسائل النور - المكتوب التاسع والعشرون - ص:516 (البقرة: 185)