شخصية النبي المعنوية

باسمه سبحانه

أيها المستخلف المبارك  

 

رشحة من بحر معرفة النبي صلى الله عليه وسلم

ان ما يعرّف لنا ربَّنا لايعد ولايحد، فمن البراهين الكبيرة والحجج الكلية

برهان ناطق مفسر لكتاب العالم وحجة الله على الانامفلنذكر من بحر معرفته رشحة

اعلم! ان ذلك البرهان الناطق له شخصية معنوية عظيمة.

فان قلت: ماهو؟ وما ماهيته؟

قيل لك: هو الذي لعظمته المعنوية صار سطحُ الارض مسجدَه، ومكةُ محرابَه، والمدينةُ منبرَه.. وهو امامُ جميع المؤمنين يأتمون به صافّين خلْفَهُ.. وخطيبُ جميع البشر يُبين لهم دساتير سعاداتهم.. ورئيسُ جميع الانبياء، يزكّيهم ويصدّقهم بجامعية دينه لأساسات اديانهم.. وسيدُ جميع الاولياء، يرشدهم ويربيّهم بشمس رسالته.. وقطبٌ في مركز دائرةِ حلقةِ ذكرٍ تركّبَتْ من الانبياء والاخيار والصديقين والابرار المتفقين على كلمته الناطقين بها.. وشجرةٌ نورانية عروقها الحيوية المتينة، هي الانبياء باساساتهم السماوية، واغصانُها الخضرة الطرية وثمراتُها اللطيفة النيرة، هي الاولياء بمعارفهم الالهامية. فما من دعوىً يدّعيها الاّ ويشهد لها جميعُ الانبياء مستندين بمعجزاتهم، وجميعُ الاولياء مستندين بكراماتهم.

فكأن على كل دعوى من دعاويه خواتمَ جميع الكاملين؛ اذ بينما تراه قال: (لا إله إلاّ الله) وادعى التوحيد فاذا نسمع من الماضي والمستقبل من الصفّين النورانيين - اي شموسِ البشر ونجومِه القاعدين في دائرة الذكر - عينَ تلك الكلمة، فيكررونها، ويتفقون عليها، مع اختلاف مسالكهم وتباين مشاربهم.

فكأنهم يقولون بالاجماع: "صَدَقْتَ وبالحَق نَطقتَ ". 

ولاحدّ للوهم ان يَمُدّ يَده لردّ دعوىً تأيدتْ بشهاداتِ مَن لايحد من الشاهدين الذين تزكّيهم معجزاتُهم وكراماتُهم.(*)

_______________

(*) كليات رسائل النور- المثنوي العربي النوري ص:55