فلنخرج الى عصر السعادة

 

باسمه سبحانه

أيها المستخلف المبارك  

رشحة من بحر معرفة النبي صلى الله عليه وسلم

اعلم! ان للمحيط الزماني والمكاني تأثيراً عظيماً في محاكمات العقول!..

فان شئت فتعال، نخلع هذه الخيالات الزمانية والعصرية والمحيطية،

ونتجرّد من هذا اللباس الملوّث؛ ثم نخوض في بحر الزمان السيال،

ونَسبَحُ فيه الى ان نخرج الى عصر السعادات التي هي الجزيرة الخضراء فيما بين العصور والدهور.

فلننظر الى جزيرة العرب التي هي المدينة الشهباء في تلك الجزيرة الزمانية.

ولنلبس ما نسج لنا ذلك الزمانُ، وخاطه لنا ذلك المحيط، حتى نزور - ولو بالخيال - قطبَ مركزِ دائرةِ الرسالة، وهو على رأس وظيفته يعمل.

فافتح عينيك وانظر!

فان اول ما يتظاهر لنا من هذه المملكة: شخصٌ خارقٌ،

له حسنُ صورةٍ فائقة،

في حُسن سيرة رائقة؛

فها هو آخذ بيده كتاباً مُعجزاً كريماً، وبلسانه خطاباً موجزاً حكيماً يبلّغ خطبة ازلية ويتلوها على جميع بني آدم، بل على جميع الجن والانس، بل على جميع الموجودات.

فيا للعجب!.. مايقول؟ نعم، يقول عن أمر ٍجسيم، ويبحث عن نبأٍ عظيم؛ إذ يشرح ويحل المعمّى العجيبة في سرّ خِلقة العالم،

ويفتح ويكشف الطلسم المغلق في سر حكمة الكائنات، ويوضح ويبحث عن الاسئلة الثلاثة المعضلة التي اشغلت العقول واوقعتها في الحيرة؛

اذ هي الاسئلة التي يَسأل عنها كلُّ موجود، وهي: مَن أنت؟ ومِن اين؟ والى اين؟ .. (*)

_______________

(*) كليات رسائل النور- المثنوي العربي النوري ص:57