كلمات تفوح منها رائحة الكفر

 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
أيها الانسان!
 
اعلم ان هناك كلمات رهيبة تفوح منها رائحة الكفر النتنة، تخرج من افواه الناس، وترددها ألسنة اهل الإيمان دون علمهم بخطورة معنى ما يقولون، وسنبين ثلاثاً منها هي الغاية في الخطورة:
 
اولاها: قولهم عن الشيء: (أوجدته الاسباب) أي أن الاسباب هي التي توجد الشيء المعين.
 
ثانيها: قولهم عن الشيء: (تشكل بنفسه) أي أن الشيء يتشكل من تلقاء نفسه، ويوجِد نفسَهُ بنفسه، وينتهي الى صورته التي انتهى اليها كما هي:
 
ثالثتها: قولهم عن الشيء: (اقتضته الطبيعة) أي أن الشيء طبيعي، والطبيعة هي التي اوجدته واقتضته.
 
نعم! مادامت الموجودات موجودة وقائمة امامنا بما لا يمكن إنكارها مطلقاً، وان كل موجود يأتي الى الوجود في غاية الاتقان والحكمة، وهو ليس بقديم أزلي، بل هو محدث جديد.
 
فيا ايها الملحد! إما انك تقول ان هذا الموجود – وليكن هذا الحيوان مثلاً – توجده أسبابُ العالم، أي أنه يكتسب الوجود نتيجة اجتماع الاسباب المادية، او أنه تشكل بنفسه، او أنه يرد الى الوجودبمقتضى الطبيعة ويظهر بتأثيرها! او عليك ان تقول: ان قدرة الخالق القدير ذي الجلال هي التي توجده.
 
لأنه لاسبيل الى حدوثه غير هذه الطرق الاربعة، حسب موازين العقل، فاذا ما أثبت – اثباتاً قاطعاً – ان الطرق الثلاثة الاولى محالة، باطلة ممتنعة، غير ممكنة، فبالضرورة والبداهة يثبت الطريق الرابع، وهو طريق وحدانية الخالق بيقين جازم لاريب فيه. (*)
 
 
 
_____________________
 
(*) كليات رسائل النور – اللمعات ص: 268