معرفة الله هي البداية

باسمه سبحانه  

أيها المستخلف المبارك    

معرفة الله هي البداية 

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه على اليمن ، قال : [ إنك تقدم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ، فإذا عرفوا الله ، فأخبرهم  أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا ، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم ، وترد على فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها ، فخذ منهم ، وتوق كرائم أموال الناس]. (1)

والله يريدك أن تعرفه

تأمل الأيات التي يخاطبنا فيها الله ويقول اعلموا ثم يذكر اسمين من أسمائه

أو وصف من أوصافه

 

{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (2)

{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيم}(3)

{ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم}(4)

{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيد}(5)

{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(6)

{ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير}(7)

 

معرفة الله هي أصل الدين وركن التوحيد وأول الواجبات الشرعية في الإسلام

فمن لم يؤمن بالله ليس في ملة الإسلام مطلقا.

 

والعلم بالله اما ان يكون

علم بالله دون العلم بأمر الله وهو العلم بالله نفسه وبصفات الله وأسماء الله الحسنى ويوصف هذا العلم بـعلم الخشية لأن من يتعلمه يكون أكثر خشية لله فإذا علم العالم أن الله قدير خاف من قدرة الله.

اوعلم بأمر الله دون العلم بالله وهو العلم بالأحكام الشرعية والحلال والحرام والفقه في الدين وقليل المعرفة بأسماء الله وصفاته.

اوعلم بالله مع العلم بأمر الله وهو العلم بالله وأسمائه وصفاته والعلم بأحكام الشريعة والفقه والحلال والحرام.

فمما يقال: من عرف أمر الله ولم يعرف الله تفنن في التفلت من أمره

              لكن من عرف الله وعرف أمره تفنن في طاعته.

الله هو عَلم على الذات الواجد المستحق لجميع المحامد، وهو الإله الحق لجميع المخلوقات ولا معبود بحق إلا هو. والله واحد، أحد، فرد، صمد، ليس له مثيل ولا نظير ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد ولا والد ولا وزير له ولا مشير له، ولا عديد ولا نديد ولا قسيم.

واعلم أن الحق تعالى أجل من أن يقاس بمعقول، أو محسوس ،أو يحل فيه صفات كحلول الأعراض في محلها أو تعالجه العقول العامية ،أو تتناوله الألفاظ العرفية، ولا بد من تعريفه الى الناس ،ليكملوا كمالهم الممكن لهم، فوجب أن تستعمل الصفات بمعنى وجود غاياتها ،لا بمعنى وجود مباديها ،فمعنى الرحمة افاضة النعم ،لا انعطاف القلب والرقة، وأن تستعمل تشبيهات بشرط ألا يقصد الى أنفسها، بل الى معاني مناسبة لها في العرف ،وأن يسلب عنه كل ما لايليق به .

 

هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيزالجبار المتكبر الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه حي له الحياة قدير له صفة القدرة مريد له صفة الإرادة كلم موسى تكليما وتجلى للجبل فجعله دكا هشيما فوق سماواته مستو على عرشه بائن من خلقه يرى من فوق سبع سماوات ويسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في غياهب الظلمات لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا تسقط ورقة إلا بعلمه ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض والسموات ترفع إليه الحاجات وتصعد إليه الكلمات الطيبات وينزل من عنده الأمر بتدبير المخلوقات له القوة كلها والعز كله والجمال كله والعلم كله والكمال كله وهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم موصوف بكل جمال منزه عن كل نقص وعيب لا تضرب له الأمثال ولا يشبه بالمخلوقات فعال لما يريد لوجهه سبحات الجلال وهو الجميل الذي له كل الجمال إحدى يديه للجود والفضل والأخرى للقسط والعدل يقبض سماواته السبع بإحدى يديه والأرضين السبع باليد الأخرى ثم يهزهن ثم يقول أنا الملك

 لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه قريب مجيد رحيم ودود لطيف خبير

الحمد لله الأول الآخر، الباطن الظاهر، الذي هو بكل شيء عليم، الأول فليس قبله شيء، الآخر فليس بعده شيء،الظاهر فليس فوقه شيء، الباطن فليس دونه شيء، الأزلي القديم الذي لم يزل موجودًا بصفات الكمال، ولا يزال دائمًا مستمرًا باقيًا سرمديًا بلا انقضاء ولا انفصال ولا زوال. يعلم دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، وعدد الرمال. وهو العلي الكبير المتعال، العلي العظيم الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا.

فَسبحانَ الذي بيده مَلكوتُ كُلِّ شيءٍ والَيْهِ تُرْجَعُون

 

اللهم يا من علم عجزي عن حمده ، أسألك بأكمل حامديك الذي كشفت له عن حقائق أسمائك وصفاتك ، ودقائق تجليات ذاتك ،

فعرفك معرفة تليق بكمالاتك اللهم إلا زدتنا معرفة بجلالك و كمالك حتى لا تنشغل قلوبنا بغيرك

 

سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا اِلاّ ما عَلَّمْتَنا اِنَّكَ اَنْتَ الْعَليمُ الْحَكيم

______________________________________

(1)        صحيح البخاري اول حديث في كتاب الزكاة

(2)        البقرة : (233) 

(3)        البقرة : (235)

(4)        المائدة : (34)

(5)        البقرة : (267)

(6)        الأنفال : (25)

(7)        الأنفال : (40)