الأخذ بالحذر

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

رسائل من سجن دنيزلي

«إخوتي الأعزاء الصادقين!

إنني محظوظ وشاكر للّٰه بوجودي قريباً منكم وفي بناية واحدة (من السجن)، رغم أنني لا أقابلكم وجهاً لوجه.

وأحياناً يخطر إلى قلبي أخذ تدابير لازمة دون اختيارٍ مني.

فمثلاً:

لقد أرسل الماسونيون إلى الزنزانة المجاورة لنا سجيناً جاسوساً وكذاباً.

ولما كان التخريب سهلاً - ولا سيما في مثل هؤلاء الشباب الطائشين - 

علمت أن الزنادقة يسعون لبث الفساد وهدم الأخلاق إزاء قيامكم بالإرشاد والإصلاح،

لما لمست من هذا المدعو أذى مؤلماً وإفساداً لأولئك الشباب.

فيا إخوتي!

يلزم - بل في غاية الضرورة - أخذ الحذر الشديد تجاه هذا الوضع، وعدم إبداء مشاعر الاستياء من المسجونين السابقين قدر الإمكان،

وعدم فسح المجال ليستاءوا منكم، والحيلولةُ دون حدوث التفرقة والثنائية، مع التحلي بضبط النفس والتجمل بالصبر.

ويلزم على إخواننا المحافظةُ على قوة التساند والأخوّة وذلك بإبداء التضحية وترك الأنانية والتواضع قدر الإمكان.

إن الانشغال بأمور الدنيا يؤلمني، فأعتمد على فطنتكم لأنني لا أستطيع التوجه إليها من غير اضطرار».(1)(*)

 

_______________

(1) الشعاعات، الشعاع الثالث عشر.

(*)كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:353