الإكثار من الدعوات

النورسي 

بديع الزمان 

رسائل من سجن دنيزلي

«إخوتي الأعزاء الصادقين الأوفياء الثابتين!

أبيّن حالة من أحوالي لكم لا لأجعلكم تتألمون عليّ ولا لتحاولوا أخذ التدابير المادية اللازمة، بل لأستفيد من إكثار دعواتكم حسب قاعدة توحيد المساعي المعنوية، وللاستزادة من ضبط النفس وأخذ الحذر والتحلي بالصبر والتحمل والحفاظ على ترابطكم الوثيق.

إن ما أقاسيه هنا من عذاب وعنت في يوم واحد، ما كنت أقاسيه في شهر في سجن "أسكي شهر".

 

لقد سلط الماسونيون الرهيبون عليّ ماسونياً ظالماً، كي يجدوا مبرراً من قولي: "كفى إلى هذا الحد" النابع من حدّتي وشدة غضبي إزاء تعذيبهم إياي، فيستغلوا هذا القول ويجعلوه سبباً لتعدياتهم الجائرة ويستروا تحته أكاذيبهم.

إنني أصبر شاكراً، وأعدّه أثراً خارقاً من آثار إحسانٍ إلهيّ، وقررت الاستمرار على الصبر والشكر.

فما دمنا مستسلمين للقدر الإلهي، وهذه المضايقات التي نشعر بها تعدّ وسيلة لكسب ثواب أكثر ونوال أجر أكبر،

وذلك بمضمون القاعدة: "خير الأمور أحمزها"(1) لذا نعتبرها من هذه الناحية نعمة معنوية.

ثم إن المصائب الدنيوية الزائلة تنتهي بالأفراح والخيرات على الأكثر.

ونحن مقتنعون قناعة تامة بحق اليقين أننا قد نذرنا حياتنا لحقيقة جليلة أسطع من الشمس، وجميلة كجمال الجنة، وحلوة لذيذة كلذة السعادة الأبدية.

ولذلك ما ينبغي أن يصدر منا الشكوى قط بل تدفعنا هذه الأحوال الصعبة إلى

أن نقول: نحن في جهاد معنوي نعتز به ونشكر ربنا الكريم لا بد أن تفضل به علينا».(2)(*)

 

__________________

(1) اي اقواها واشدها (انظر كشف الخفاء 1/155).

(2) الشعاعات، الشعاع الثالث عشر.

(*)كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:352