الحقيقة الخالدة لا تبنى على فانين

 

النورسي 

بديع الزمان 

رسائل من أميرداغ 

اولاً: ان حقيقة خالدة دائمة لاتبنى على أشخاص فانين زائلين. 

ولو بنيت عليهم لنجم ظلم وإجحاف شديدان. 

إذ المهمة التي لها الدوام والكمال من كل جانب لا تربط بأشخاص معرضين للفناء، ومبتلين بالإهانات.

فإن رُبط الأمر بهم، تصاب المهمة نفسها بضرر بالغ.

 

ثانياً: ان رسائل النور ليست نابعة من بنات أفكار المؤلف أو بلسان حاجته الروحية بفيض من القرآن الكريم، فهي ليست فيوضات متوجهة إلى حاجة المؤلف واستعداده وحده، بل هي ايضاً نابعة من طلب مخاطبي ذلك المؤلف وزملائه في درس القرآن الأفاضل الخالصين الصادقين الصلبين، وسؤالهم روحاً تلك الفيوضات وقبولها والتصديق بها وتطبيقها.

فهي مستفاضة من القرآن الكريم من هذه الجهات وامثالها من جهات كثيرة أخرى.

فهي فيوضات تفوق كثيراً استعداد المؤلف وقابليته.

فكما ان أولئك المخاطبين اصبحوا السبب في ظهور رسائل النور كذلك هم الذين يشكلون حقيقة الشخص المعنوي لرسائل النور وطلابها.
أما المؤلف فله حصة من تلك الحقيقة، وقد يكون له حظ شرف السبق إن لم يفسده بعدم الإخلاص.

 

ثالثاً: ان هذا الزمان زمن الجماعة، فلو بلغ دهاء الأشخاص فرداً فرداً حد الخوارق، فلربما يُغلب تجاه الدهاء الناشئ من شخص الجماعة المعنوي.

لذا أقول كما كتب ذلك الأخ الكريم:

ان مهمة إيمانية جليلة بحيث تنور عالم الإسلام من جهة وناشئة من أنوار دهاء قدسي، لاتحمّل هذه المهمة على كاهل شخص واحد ضعيف مغلوب ظاهراً، يتربص به أعداء لا يعدّون وخصماء ألدّاء يحاولون التنقيص من شأنه بالإهانات.

فلو حُمّلت، وتزعزع ذلك الشخص العاجز تحت ضربات إهانة أعدائه الشديدة، لسقط الحمل وتبعثر.(1)(*)

 

 

_______________________

(1) الملاحق - أميرداغ 1/264

(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:369