الخلق والإحياء من مقتضى التوحيد

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي  

ان الخلق في كل شئ، ولاسيما في الاحياء، هو في منتهى الابداع وغاية الاتقان.

زد على ذلك، فالنوية الصغيرة نموذج الثمرة، والثمرة نموذج الشجرة، والشجرة نموذج النوع، والنوع نموذج الكون ومثاله المصغر،

وفهرسه المختصر، وخريطته المجملة، وبذرته المعنوية، ونقطة جامعة مترشحة من الكون وقطرة خميرة جمعت منه محلوبة بدساتير علمية وبموازين حكيمة.

لذا فالذي يخلق واحداً مما ذكر، لاشك انه وحده خالق جميع الكون. نعم ان الذي يخلق نواة البطيخ هو خالق البطيخ بالبداهة، ولايمكن ان يكون غيره، بل محال قطعاً.

نعم، اننا نشاهد ان كل ذرة في الدم منتظمةٌ الى حدّ بعيد، وتؤدي من الوظائف الجليلة مالايقل في الاهمية عن اداء النجوم لوظائفها، وكذا كل كرية حمراء وبيضاء

في الدم تقوم بوظائفها تجاه الجسم بشعور تام من حيث اعاشته والحفاظ عليه وصيانته بحيث تسبق في الكمال اعظم مأموري توزيع الارزاق واخلص جنود المحافظة.

وان حجيرات الجسم نفسها تنال كل منها من الواردات والمصاريف المستهلكة وتجري من المعاملات المنتظمة والفعالية الدائمة في الجسم بحيث تسبق ادارة أكمل جسد وابدع قصر.

وكل فرد من افراد الحيوانات والنباتات يحمل من العلامات الفارقة في وجهه والاجهزة في صدره بحيث لايمكن ان يضع تلك العلامات الاّ الذي خلق الحيوانات والنباتات جميعها.

وكل نوع من انواع الاحياء منتشرٌ في وجه الارض انتشاراً منظماً، ومختلط مع سائر الانواع اختلاطاً ملائماً، بحيث لايمكن ان يخلق ذلك النوع ويدير شؤونه الاّ من خلق جميع تلك الانواع ويديرها ويدبر شؤنها ويرعاها دفعة واحدة حتى جعل تلك الانواع الملونة كزرابي حيوية منسوجة من اربعمائة نوع من انواع الحيوانات والنبات مبثوثة على سطح الارض كافة.

فاذا ما قيست امور اخرى على ماذكرنا، يُفهم ان الكون برمته من حيث الخلق والايجاد كلٌ لايقبل التجزئة، ومن حيث الربوبية وتدبير الشؤون كليّ لايمكن ان ينقسم قطعاً. (*)

 

_____________________

(*) كليات رسائل النور – الشعاعات  ص: 32