الداعي

 

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

 

الداعي(1)

 

قبري المهدّم يضم تسعاً وسبعين جثة(2) لسعيد ذي الآثام والآلام

 

وقد غدا شاهد القبر تمام الثمانين

والكل يبكي معاً لضياع الإسلام

فيئن قبري المليء بالأموات مع شاهده

وغداً أنطلق مسرعاً إلى عقباي

وأنا على يقين أن مستقبل آسيا بأرضها وسمائها

سيستسلم ليد الإسلام البيضاء

إذ يمينه يُمن الإيمان

يمنح الطمأنينة والأمان للأنام.(3)(*)

*  *  *

 

_______________

(1) هذه القطعة توقيع المؤلف.

(2) يعني: لما كان الجسد يتجدد في كل سنة مرتين، فإن سعيدَين قد ماتا في كل سنة، فضلاً عن أن سعيداً في هذه السنة في السنة التاسعة والسبعين، وإن سعيداً سيعيش إلى هذا التاريخ، حيث يموت في كل سنة سعيد. (أضاف المؤلف هذا الهامش سنة 1951.  ذكره صونغور).

        ومما يوضح هذا المعنى ما ذكره الأستاذ في مؤلفه "إشارات" بالنص العربي: أنا تولدتُ الآن متلخّصاً من ثمانين "سعيداً" تمخّضوا في أربعين سنة بقيامات مسلسلة واستنساخات متسلسلة. فهذا "السعيد" حيّ ناطق (وتسع وسبعون) ميّتون. لو بالانجماد تماسك ماءُ الزمان وتمثّل أولئك "السعيدون" وتراءوا لمَا تعارفوا (لشدة التخالف فيما بينهم).. تدحرجتُ عليهم في الأطوار فتفرّق مني ما زان وأخذتُ منهم ما شان. فكما أن أنا الآن هو أنا في هاتيك المراحل، كذلك أنا فيما يأتي بموتي من المنازل. إلاّ أنه في كل سنة بمهاجرة اثنتين لساكني تلك البلاد يجدِّد "أنا" لباسَه فيلبس "السعيدَ" الجديدَ ويخلع العتيقَ.

(3) الكلمات، اللوامع.

(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:488