السنة المطهرة كافية لمن يبتغي النور

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

قد لايتيسر اتباع كل نوع من انواع السنة الشريفة اتباعاً فعلياً كاملاً إلاّ لأخص الخواص، ولكن يمكن لكل واحد الاتباع عن طريق: النية والقصد والرغبة في الالتزام والقبول.

ومن المعلوم انه ينبغي الالتزام بأقسام الفرض والواجب. اما السنن المستحبة في العبادة فتركها واهمالها وان لم يكن فيه اثم الا انه ضياع لثواب عظيم، وفي تغييرها خطأ كبير. اما السنن النبوية في العادات والمعاملات فانها تصيّر العادة عبادة رغم ان تاركها لايلام، الا أن استفادته تقل وتتضاءل من نور الاداب الحياتية لحبيب الله صلى الله عليه وسلم.

اما البدع فهي: احداث امور في الاحكام العبادية، وهي مردودة حيث انها تنافي الآية الكريمة: (اليومَ أكملتُ لكُم دينَكُم...) غير ان تلك الامور المستحدثة ان كانت من قبيل الاوراد والاذكار والمشارب - كالتي في الطرق الصوفية - فهي ليست ببدعة ما دامت اصولها مستقاة من الكتاب والسنة.

اذ ان تلك الاصول والاسس المقررة رغم انها باشكال مختلفة وانماط متباينة الا انها مشروطة بعدم مخالفتها للسنة النبوية وبعدم تغييرها لها. وعلى الرغم من ذلك فقد ادخل قسم من اهل العلم بعضاً من هذه الامور ضمن البدع، الا انهم اطلقوا عليها البدعة الحسنة.

ولكن الامام الرباني يقول: كنت ارى في سيري عبر السلوك الروحاني ان الكلمات المروية عن الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم منورة متألقة بشعاع السنة المطهرة، في حين كنت ارى الاوراد العظيمة والحالات الباهرة غير المروية عنه ليس عليها ذلك النور والتألق. فما كان يبلغ اسطع ما في هذا القسم - الاخير - الى اقل القليل لما في السنة...

ففهمت من هذا: ان شعاع السنة المطهرة لهو الاكسير النافذ، فالسنة المطهرة كافية ووافية لمن يبتغي النور، فلا داعي للبحث عن نور في خارجها...

فهذا الحكم الصادر من هذا الرائد البطل من ابطال الحقيقة والشريعة ليظهر لنا:

ان السنة السنية هي الحجر الاساس لسعادة الدارين ومنبع الكمال والخير.(*)

اللهم ارزقنا اتباع السنة السنية.

(ربّنا آمَنّا بما أنزلْتَ واتبَعنا الرسُولَ فاكتُبنا مَع الشّاهدين)   (آل عمران: 53)

 

_________________

 (*) كليات رسائل النور – اللمعات ص: 89