السَوق إلى إسپارطة فدنيزلي

 
 
النورسي
بديع الزمان
 
لقد خبأتُ بعض الرسائل الخاصة والمجموعات المهمة ولاسيما التي تبحث عن دجّال المسلمين (السفياني) وعن كرامات رسائل النور، خبّأتها تحت أكوام
من الحطب والفحم لأجل أن تنشر بعد وفاتي، او بعد أن تصغي آذان الرؤساء وتعي رؤوسهم الحقيقة ويرجعوا إلى صوابهم.

كنت مطمئن البال من هذا العمل، ولكن ما ان داهم موظفو التحريات ومعاون المدعي العام البيت واخرجوا تلك الرسائل المهمة المخبوءة من تحت أكوام 
الفحم والحطب، ساقوني إلى سجن إسبارطة (1) وأنا أعاني من اعتلال صحتي ما أعاني.
وبينما كنت متألماً بالغ الألم ومستغرقاً في التفكير حول ما أصاب رسائل النور من أضرار،
إذا بالعناية الربانية تأتي لأغاثتنا جميعاً حيث بدأ المسؤولون الذين هم في أمسّ الحاجة إلى قراءة تلك الرسائل المخبوءة القيمة،
بدؤوا بدراستها بكل اهتمام ولهفة،
فتحولتْ تلك المحافل الرسمية إلى ما يشبه المدارس النورية، إذ انقلب النقد والجرح عندهم إلى نظرة الإعجاب والتقدير.
حتى إنه في "دنيزلي" قرأ الكثيرون سواء من المسؤولين أو غيرهم - دون علمنا - رسالة "الآية الكبرى" المطبوعة بسرية تامة فازدادوا إيماناً وأصبحوا سبباً لجعل مصيبتنا كأن لم تكن.(2)(*)
 
_____________________________________
 (1) داهم أفراد الشرطة بيت الأستاذ ثلاث مرات؛ الأولى في 31/8/1943م والأستاذ بديع الزمان يعاني من حمى شديدة، من جراء التسمم. والثانية في 18 أيلول من السنة نفسها، ولكنهم لم يعثروا أيضاً إلاّ على بعض الرسائل التي تبحث عن مسائل الإيمان والآخرة والأخلاق. والثالثة في 20 أيلول، وسيق الأستاذ برفقة الشرطةإلى أنقرة مع مئة وستة وعشرين من طلاب النور جُمّعوا من مختلف المدن، بحجة الحصول على "الشعاع الخامس" الذي يبحث عن الدجال والسفياني.
(2) اللمعات/404.
(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:324