الشيخوخة والتسلي بالمراتب الحسبية

 

﴿كهيعص * ذِكرُ رَحمَتِ رَبكَ عَبدَهُ زكريا * إذْ نادى رَبهُ نِداءً خَفِياً *

قال ربّ إني وهَنَ العظمُ مِني واشَتعَلَ الرَّأسُ شَيباً ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِياً﴾

(مريم:1-4)

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

 جاء في مستهل (الشعاع الرابع) الذي هو تفسير للآية الكريمة: ﴿حَسْبُنا اللهُ وَنِعْمَ الوَكيل﴾(آل عمران:173) ما خلاصته:

حينما جرّدني أرباب الدنيا من كل شيء، وقعت في حمسة ألوان من الغربة. ولم ألتفت الى ما في (رسائل النور) من أنوار مسلية ممدّة، جراء غفلة اورثها الضجر والضيق وانما نظرت مباشرة الى قلبي وتحسست روحي، فرأيت انه يسيطر عليّ عشق في منتهى القوة للبقاء، وتهيمن عليّ محبة شديدة للوجود، ويتحكم فيّ شوق عظيم للحياة.. مع ما يمكن فيّ من عجز لاحد له، وفقر لانهاية له. غير ان فناءً مهولاً مدهشاً، يطفىء ذلك البقاء ويزيله، فقلت مثلما قال الشاعر المحترق الفؤاد:

حكمة الأله تقضي فناء الجسد والقلب توّاق الى الابد

لهف نفسي من بلاء وكمد حار لقمان في ايجاد الضمد

فطأطأت رأسي يائساً.. واذا بالآية الكريمة: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ تغيثني قائلة: إقرأني جيداً بتدبر وامعان، فقرأتها بدوري خمسمائة مرة في كل يوم، فكلما كنت أتلوها كانت تكشف عن بعضٍ من أنوارها وفيوضاتها الغزيرة، فرأيت منها بعين اليقين – وليس بعلم اليقين – تسع مراتب حسبية: 

المرتبة النورية الحسبية الاولى

ان ما فيّ من عشق البقاء، ليس متوجهاً الى بقائي أنا، بل الى وجود ذلك الكامل المطلق والى كماله وبقائه. وذلك لوجود ظلٍ لتجلٍ من تجليات اسمٍ من اسماء الجليل والجميل المطلق ذي الكمال المطلق، وهو المحبوب لذاته – أي دون داعٍ الى سبب – في ماهيتي الاّ ان هذه المحبة الفطرية ضلت سبيلها وتاهت بسبب الغفلة، فتشبثت بالظل وعشق بقاء المرآة.

ولكن ما ان جاءت ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ حتى رفعت الستار فاحسستُ وشاهدت، وتذوقتُ بحق اليقين:

ان لذة البقاء وسعادته، موجودة بنفسها، بل افضل وأكمل منها، في ايماني وإذعاني وإيقاني ببقاء الباقي ذي الكمال، وبأنه ربي وإلهي. وقد وضحت دلائل هذا بعمق ودقة متناهية في الرسالة (الحسبية) في اثنتي عشرة كذا.. كذا.. كذا..). وبينت الاستشعار الإيماني بما يجعل كل ذي حسّ وشعور في تقدير واعجاب!. 

المرتبة النورية الحسبية الثانية:

انه مع عجزي غير المتناهي الكامن في فطرتي، ومع الشيخوخة المستقرة في كياني، ومع تلك الغربة التي لفتني، ومع عدم وجود المعين لي، وقد جُردت من كل شيء ويهاجمني اهل الدنيا بدسائسهم وبجواسيسهم.. في هذا الوقت بالذات خاطبت قلبي قائلاً:

(ان جيوشاً كثيفة عارمة تهاجم شخصاً واحداً ضعيفاً مريضاً مكبل اليدين.. أوَ ليس له – أي لي – من نقطة استناد؟).

فراجعت آية ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ فاعلمتني:

انك تنتسب بهوية الانتساب الإيماني الى سلطان عظيم ذي قدرة مطلقة، بحيث يجهز بانتظام تام في الربيع جميع ماتحتاجه جيوش النباتات والحيوانات المنتشرة على سطح الارض من معدّات، فيزوّد جميع تلك الجيوش المتشكلة في اربعمائة ألف نوع من الأمم المختلفة، ويوزع جميع ارزاق الجيش الهائل للأحياء – وفي مقدمتها الانسان – لابشكل ما اكتشفه الانسان في الآونة الأخيرة من مستخلصات اللحم والسكر وغيرهما، بل بصورة مستخلصات أكمل وافضل بكثير بل تفوقها مائة مرة، فهي مستخلصات متضمنة جميع انواع الاطعمة. بل هي مستخلصات رحمانية.. تلك التي تسمى البذور والنوى.. زد على ذلك فانه يغلف ايضاً تلك المستخلصات باغلفة قَدَرية تتناسب مع نضجها وانبساطها ونموها، ويحفظها في عليبات وصنيدقات صغيرة وصغيرة جداً، وهذه الصُنيدقات ايضاً تُصنع بسرعة متناهية جداً،وبسهولة مطلقة للغاية، وبوفرة هائلة، وذلك في معمل (ك.ن) الموجود في أمر (كنْ)، حتى أن القرآن الكريم يقول: ﴿فإنما يَقولُ لهُ كنْ فيكُونْ!﴾.

فما دمت قد ظفرت بنقطة استناد مثل هذه بهوية الانتساب الإيماني، فيمكنك الاستناد والاطمئنان اذاً الى قوة عظيمة وقدرة مطلقة. وحقاً لقد كنت أحسّ بقوة معنوية عظيمة كلما كنت أتلقى ذلك الدرس من تلك الآية الكريمة، فكنت أشعر انني أملك قوة يمكنني أن اتحدّى بها جميع اعدائي في العالم وليس الماثلين امامي وحدهم، لذا رددتُ من اعماق روحي: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾. 

المرتبة النورية الحسبية الثالثة

حينما اشتد خناق الامراض وألوان الغربة وأنواع الظلم عليّ، وجدت ان علاقاتي تنفصم مع الدنيا، وان الإيمان يرشدني بانك مرشح لدنيا اخرى ابدية، وانك مؤهل لمملكة باقية وسعادة دائمة. ففي هذه الاثناء تركت كل شيء تقطر منه الحسرة ويجعلني أتأوّه وأتأفف، وأبدلته بكل ما يبشر بالخير والفرح ويجعلني في حمدٍ دائم. ولكن أنى لهذه الغاية أن تتحقق وهي غاية المنى ومبتغى الخيال وهدف الروح ونتيجة الفطرة، الاّ بقدرة القدير المطلق الذي يعرف جميع حركات مخلوقاته وسكناتهم قولاً وفعلاً، بل يعرف جميع احوالهم واعمالهم ويسجلها كذلك. وانى لها أن تحصل الاّ بعنايته الفائقة غير المحدودة لهذا الانسان الصغير الهزيل المتقلب في العجز المطلق حتى كرمه، واتخذه خليلاً مخاطباً، واهباً له المقام السامي بين مخلوقاته.

نعم، حينما كنت أفكر في هاتين النقطتين، أي: في فعالية هذه القدرة غير المحدودة، وفي الاهمية الحقيقية التي أولاها البارىء سبحانه لهذا الانسان الذي يبدو حقيراً. اردت ايضاحاً في هاتين النقطتين ينكشف به الإيمان ويُطمئن به القلب فراجعت بدوري تلك الآية الكريمة ايضاً، فقالت لي: دقق النظر في (نا) التي في (حسبنا)،وانظر مَنْ هم اولاء ينطقون (حسبنا) معك، سواء ينطقونها بلسان الحال، او بلسان المقال، أنصت اليهم.. نعم هكذا أمرتني الآية!. فنظرت.. فاذا بي أرى طيوراً محلقة لاتحدّ، وطويرات صغيرة صغيرة جداً كالذباب لاتحصى، وحيوانات لا تعد ونباتات لاتنتهي واشجاراً لاآخر لها ولانهاية...

كل ذلك يردد مثلي بلسان الحال معنى ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، بل يُذكر الآخرين بها.. أن لهم وكيلاً – نِعمَ الوكيل – تكفل بجميع شرائط حياتهم، حتى انه يخلق من البيوض المتشابهة بعضها مع بعض وهي المتركبة من المواد نفسها، ويخلق من النطف التي هي مثل بعضها البعض، ويخلق من الحبوب التي هي البعض عينه، ويخلق من البذور المتماثلة بعضها مع البعض الآخر مائة الف طراز من الحيوانات ومائة الف شكل من الطيور ومائة الف نوع من النباتات، ومائة الف صنف من الاشجار، يخلقها بلاخطأ وبلانقص وبلا التباس، يخلقها مزينة جميلة وموزونة منظمة، مع تميز بعضها عن البعض الآخر واختلاف بعضها عن بعض، يخلقها باستمرار ولاسيما ايام كل ربيع امام اعيننا في منتهى الكثرة، وفي منتهى السهولة، وفي منتهى السعة، وفي منتهى الوفرة.. فخلقُ جميع هذه المخلوقات متشابهاً ومتداخلاً ومجتمعة على النمط نفسه والاشكال عينها، ضمن عظمة هذه القدرة المطلقة وحشمتها، يظهر لنا بوضوح: وحدانيته سبحانه وتعالى وأحديته.

وقد أفهمتني الآية أنه لا يمكن التدخل مطلقاً ولا المداخلة قطعاً في مثل هذا الفعل للربوبية المطلقة وفي تصرف هذه الخلاقية، اللتين تبرزان هذه المعجزات غير المحدودة وتنشرانها.

فالى الذين يريدون ان يفهموا هويتي الشخصية وماهيتي الانسانية كما هي لكل مؤمن.. والى الذين يرغبون أن يكونوا مثلي، عليهم أن ينظروا الى تفسير نفسي (أنا) في جمع (نا) في الآية الكريمة ويتدبّروا في موقعه في ذلك الجمع. وليفهموا ما وجودي وجسمي الذي يبدوضئيلاً وفقيراً لا اهمية له – كوجود كل مؤمن.؟! وليعلموا ما الحياة نفسها بل ما الانسانية؟! وما الإسلام؟! وما الإيمان التحقيقي؟ وما معرفة الله؟ وكيف تحصل محبة الله؟. فليفهموا.. وليتلقوا درساً في ذلك!. 

المرتبة النورية الحسبية الرابعة

وافقت العوارض المزلزلة لكياني أمثال الشيب والغربة والمرض وكوني مغلوباً على أمري، وافقت تلك العوارض فترة غفلتي، فكأن وجودي الذي أتعلق به بشدة يذهب الى العدم، بل وجود المخلوقات كلها تفنى وتنتهي الى الزوال، فولد عندي ذهاب الجميع الى العدم قلقاً شديداً واضطراباً أليماً فراجعت الآية الكريمة ايضاً ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ فقالت لي: (تدبر في معانيّ، وانظر اليها بمنظار الإيمان) وانا بدوري نظرت الى معانيها بعين الإيمان فرأيت:

ان وجودي الذي هو ذرة صغيرة جداً – كوجود كل مؤمن – مرآةٌ لوجود غير محدود، ووسيلة للظفر بانواع من وجود غير محدود بإنبساط غير متناه.. وهو بمثابة كلمة حكيمة تثمر من انواع الوجود الكثيرة الباقية ما هو اكثر قيمة من وجودي حتى أن لحظة عيش له من حيث انتسابه الإيماني ثمين جداً، وله قيمة عالية كقيمة وجودٍ أبدي دائم، فعلمت كل ذلك بعلم اليقين؛ لأن معرفتي بالشعور الإيماني بان وجودي هذا أثرٌ من آثار واجب الوجود وصنعةٌ من صنعته وجلوة من جلواته جعلتني انجو من ظلمات لا حدّ لها تورثها أوهام موحشة، واتخلص من الآم لاحدّ لها نابعة من افتراقات وفراقات غير متناهية، ودفعتني لأمدّ روابط اخوة وثيقة الى جميع الموجودات ولاسيما الى ذوي الحياة روابط بعدد الافعال والاسماء الإلهية المتعلقة بالموجودات. وعلمت أن هناك وصالاً دائماً بهذه الروابط مع جميع ما أحبه من الموجودات من خلال فراق موقت.

وهكذا فان وجودي كوجود كل مؤمن، قد ظفر بالإيمان والانتساب الذي فيه بأنوار انواع وجود غير محدودة لاافتراق فيها.

فحتى لو ذهب وجودي فان بقاء تلك الأنواع من الوجود من بعده يُطمئن وجودي وكأنه قد بقي بنفسه كاملاً.

والخلاصة: ان الموت ليس فراقاً بل هو وصال وتبديل مكان وإثمار لثمرة باقية.. 

المرتبة النورية الحسبية الخامسة

لقد تصدّعت حياتي حيناً تحت اعباء ثقيلة جداً، حتى لفتت نظري الى العمر، والى الحياة فرأيت أن عمري يجري حثيثاً الى الآخرة.. وان حياتي المتقربة الى الآخرة قد توجهت نحو الانطفاء تحت المضايقات العديدة، ولكن الوظائف المهمة للحياة ومزاياها الراقية وفوائدها الثمينة لاتليق بهذا الانطفاء السريع، بل تليق بحياة طويلة، مديدة، ففكرت في هذا بكل ألم وأسى، وراجعت استاذي الآية الكريمة ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ فقالت لي: انظر الى الحياة من حيث (الحي القيوم) الذي وهب لك الحياة. فنظرت اليها بهذا المنظار وشاهدت أنه ان كان للحياة وجه واحد متوجه اليّ انا فان لها مائة وجه متوجه الى (الحي المحيي) وان كانت لها نتيجة واحدة تعود اليّ انا، فان لها الفاً من النتائج تعود الى خالقي؛ لذا فان لحظة واحدة من الحياة، او آناً من الوقت ضمن هذه الجهة كافٍ جداً، فلا حاجة الى زمان طويل.

هذه الحقيقة تتوضح باربع مسائل: فليفتش اولئك الذين ينشدون الحياة او الذين هم ليسوا أمواتاً… ليفتشوا عن ماهية الحياة وعن حقيقتها وعن حقوقها الحقيقية ضمن تلك المسائل الاربع. فليظفروا.. وليحيوا..

وخلاصتها هي: ان الحياة كلما تتوجه الى الحيّ القيوم وتتطلع اليه، وكلما كان الإيمان حياةً للحياة وروحاً لها تكسب البقاء بل تعطي ثماراً باقية كذلك، بل أنها ترقى وتعلو الى درجة تكتسب تجلى السرمدية، وعندها لاينظر الى قصر العمر وطوله.

المرتبة النورية الحسبية السادسة

من خلال الشيب الذي يذكر بفراقي الخاص، ومن خلال حوادث آخر الزمان التي تنبىء عن دمار الدنيا ضمن الفراقات العامة الشاملة، ومن خلال الانكشاف الواسع فوق العادة في اوآخر عمري لأحاسيس الجمال والعشق له والافتتان بالكمالات المغروزة في فطرتي. من خلال كل هذا رأيت ان الزوال والفناء اللذين يدمران دائماً، وان الموت والعدم اللذين يفرّقان باستمرار، رأيتهما يفسدان بشكل مرعب ومخيف، جمال هذه الدنيا الرائعة الجمال ويشوهانه بتحطيمهما لها، ويُتلفان لطافة هذه المخلوقات… فتألمت من اعماقي بالغ التألم لما رأيت. ففار ما في فطرتي من عشق مجازي فوراناً شديداً وبدأ يتاجج بالرفض والعصيان امام هذه الحالة المفجعة، فلم يك لي منها بد الاّ مراجعة الآية الكريمة ايضاً لأجد المتنفس والسلوان، فقالت: (إقرأني جيداً، أنعم النظر في معانيَّ) وأنا بدوري دخلت الى مركز الارصاد لسورة النور لآية ﴿الله نور السموات والارض…﴾(النور:35). فنظرت من هناك (بمنظار) الإيمان الى أبعد طبقات الآية الحسبية، وفي الوقت نفسه نظرت (بمجهر) الشعور الإيماني الى أدق اسرارها.. فرأيت انه مثلما تُظهر المرايا والزجاج والمواد الشفافة وحتى حباب البحر الجمال المخفي المتنوع لضوء الشمس، فيُظهر كل منها مختلف الجمال للالوان السبعة لذلك الضوء ومثلما يتجدد ذلك الجمال وذلك الحسن بتجدد تلك المواد وبتحركها وحسب قابليتها المختلفة ووفق انكساراتها المتنوعة، أي مثلما أنها تُظهر الجمال المخفي للشمس ولضوئها ولألوانها السبعة – بشكل جميل جذاب – فكذلك الامر في هذه المصنوعات الجميلة وهذه المخلوقات اللطيفة والموجودات الجميلة التي تقوم مقام مرايا عاكسة لذلك الجمال المقدس للجميل ذي الجلال الذي هو (نور الأزل والابد). فهذه المخلوقات لاتلبث أن تذهب دون توقف مجدّدة بذلك تجليات لأسمائه الحسنى جل علا. فالجمال الظاهر في هذه المخلوقات والحسن البارز فيها اذن ليس هو ملك ذاتها، وانما هو اشارات الىذلك الجمال المقدس السرمدي الذي يريد الظهور، وعلامات واشارات وتجليات لذلك الحسن المجرد والجمال المنزّه المتجلي دائماً والذي يريد المشاهدة والاشهاد.

وقد وضحت دلائل هذا مفصلاً في (رسائل النور) لاسيما تلك الرسالة التي تستهل بـ(هنا سنذكر ثلاثة براهين بصورة مختصرة جداً ومعقولة)(1). فأيما إنسان نظر الى هذه الرسالة من اصحاب الذوق السليم لايمكن أن يتمالك نفسه من غير الاعجاب والتقدير بل سيرى أن عليه أن يسعى لإفادة الآخرين بعدما أفاد نفسه، ولاسيما النقاط الخمس المذكورة في البرهان الثاني. فلابد ان مَن لم يفسد عقله ولم يصدأ قلبه أن يقول مستحسناً ومستصوباً: ماشاء الله.. بارك الله.. ويجعل وجوده الذي يظهر فقيراً حقيراً يسمو ويتعالى.. ويدرك مصدقاً أنه: معجزة خارقة حقاً!!. (*)

______________________

(1) المقصود (المرتبة النورية السادسة من الشعاع الرابع)- المترجم.

(*) كليات رسائل النور – اللمعات ص: 387