المرض احسان إلهي

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

ايها المبتلى بالمرض! لقد توافرت لديّ القناعة التامة خلال تجربتي في هذا الزمان، بان المرض نوع من الاحسان الإلهي والهدية الرحمانية لقسم من الناس(1). فقد التقاني بعضُ الشباب في هذه السنوات الثماني او التسع، لمعاناتهم المرض، ابتغاء دعاء لهم، رغم اني لست اهلاً لذلك. فلاحظت أن مَن كان منهم يعاني مرضاً هو اكثر تفكراً في الآخرة وتذكراً لها، وليس ثملاً بغفلة الشباب، بل كان يقي نفسه – الى حدّ ما – تحت اوجاع المرض وأوصابه ويحافظ عليها من الشهوات الحيوانية. وكنت اذكرهم بأني ارى أن أمراضهم هذه، ضمن قابليتهم على الحمل انما هي احسان إلهي وهبة منه سبحانه. وكنت اقول: (يااخي ! انا لست ضد مرضك هذا ولاعليه، فلا اشعربشفقة عليك ورأفة لاجل مرضك، كي اقوم بالدعاء لك، فحاول التجمل بالصبر والثبات امام هذا المرض، حتى تتحقق لك الافاقة والصحوة؛ إذ بعد أن ينهي المرض مهامه سيشفيك الخالق الرحيم ان شاء). وكنت اقول ايضاً: ( ان قسماً من امثالك يزعزعون حياتهم الابدية بل يهدمونها مقابل متاع ظاهري لساعة من حياة دنيوية، وذلك لمضيهم سادرين في الغفلة الناشئة من بلاء الصحة، هاجرين الصلاة ناسين الموت وغافلين عن الله عز وجل. اما انت فترى بعين المرض القبرَ الذي هو منزلك الذي لا مناص من الذهاب اليه، وترى كذلك ما وراءه من المنازل الاخروية الاخرى، ومن ثم تتحرك وتتصرف على وفق ذلك. فمرضك اذاً انما هو بمثابة صحةٍ لك، والصحة التي يتمتع بها قسم من امثالك انما هي بمثابة مرضٍ لهم).(*)

_________________________

(1) عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي yقال:(مَن يرد الله به خيراً يُصب منه) رواه البخاري ومالك.

(*) كليات رسائل النور – اللمعات ص: 319