النجاة من ألم الشفقة

تفاصيل السؤال: 
كيف نجوتُ من ألم الشفقة؟
إجابة: 
 
اخوتي الاعزاء الاوفياء!
 
لقد شعرتُ - بدافع العطف الانساني - بحزن أليم جداً للبشرية المضطربة في هذا الشتاء القارس، والشتاء المعنوي الرهيب الذي يلطخ البشرية بالدماء، فأمدّت حكمة الخالق الكريم ورحمته تعالى قلبي المحزون، وهو ارحم الراحمين واحكم الحاكمين - كما بينته ذلك في كثير من الاماكن - فورد هذا المعنى الى القلب:ان تألمك هذا الشديد، يجرى مجرى الانتقاد لحكمة ذلك الحكيم ورحمة ذلك الرحيم سبحانه وتعالى. فلا رأفة - في دائرة الامكان - تسبق الرحمة الآلهية، ولا حكمة اكمل من حكمته الربانية. فكّر: ان العصاة ينالون جزاءهم والابرياء والمظلومون سينالون ثوابهم بعشرة اضعاف مما قاسوا. فعليك النظر الى الحوادث الواقعة خارج دائرة اقتدارك من زاوية رحمته وحكمته وعدالته وربوبيته تعالى.
 
وهكذا نجوت من الألم الشديد النابع من الشفقة بفضل الله.
 
يُنقل ادناه جواب سعيد القديم حول سؤال، اورده في مؤلفه "المناظرات"المطبوع قبل ثلاثين سنة.
 
لقد سئل قبل ثلاثين سنة اثناء تجواله بين العشائر:
 
سؤال:أما تكون الشكوى من الزمان والاعتراض على الدهر اعتراضاً على بدايع صنعة الصانع جل جلاله؟
 
الجواب:كلا، ثم كلا، بل ربما تعني الشكوى ما يأتي:
 
كأن الشاكي يقول: ان ماهية العالم المنظمة بدستور الحكمة الأزلية غير مستعدة لانجاز الأمر الذي أطلبه، والشئ الذي أبغيه، والحالة التي اشتهيها، ولايسمح به قانون الفلك المنقش بيد العناية الأزلية، ولاتوافقه طبيعة الزمان المطبوعة بمطبعة المشيئة الأزلية، ولا تأذن له الحكمة الإلهية المؤسّسِة للمصالح العامة.. لذا لا يقطف عالمُ الممكنات من يد القدرة الإلهية تلك الثمرات التي نطلبها بهندسة عقولنا وتَشَهّي هوانا وميولنا. وحتى لو أعطتها لَماَ تمكن من قبضها والاحتفاظ بها، ولو سقطتْ لَمَا تمكّن من حملها. نعم لا يمكن أن تسكن دائرة عظيمة عن حركاتها المهمة لاجل هوى شخص...
 
هذا وتُلحق رسائل النور هامشاً في بحث الزلزلة، كالآتي:
 
بينما لكل عنصر من العناصر وكل حادثة من الحوادث المادية والمعنوية - كالشتاء والزلزال - مئات من النتائج والغايات الخيرة. فان ايقافه لئلا يأتي شرٌ ونتيجةٌ ذات ضرر وشر، ارتكابٌ لمئات الشر، بترك تلك المئات من النتائج الخيرة، وهذا منافٍ للحكمة والحقيقة والربوبية.
 
ولكن الافراد الذين يتضايقون من القوانين الكلية، يمدّ الرحمن الرحيم سبحانه كل فرد عاجز ضعيف منهم بالعنايات الخاصة والامدادات الخصوصية والاحسانات المخصوصة ويسعفهم بدواء لدائهم. ولكن ليس وفق هوى ذلك الفرد، بل وفق منفعته الحقيقية، وقد يُعطى له ألماساً في الاخرة على ما طلبه من زجاج في الدنيا.(*)
 
______________________________
 
(*) الملاحق - ملحق قسطموني، ص: 205