تأليف رسالة الحجة الزهراء

 

النورسي 

بديع الزمان 

رسائل من سجن أفيون 

تأليف رسالة الحجة الزهراء(1) 

«يبدو هذا الدرس ظاهراً رسالة صغيرة، إلاّ أنها في الحقيقة رسالة عظيمة وقوية وواسعة جداً. وهي فاكهة إيمانية وثمرة قرآنية فردوسية أينعت من حياتي التفكرية ومن اتحاد علم اليقين وعين اليقين في حياة النور المعنوية التحقيقية.(2)

 

وعلى الرغم من قيام طلاب النور بأداء وظيفتهم.. في تبليغ حقائق رسائل النور بجد وإخلاص، في كل ردهة من ردهات السجن، فإن هذه الردهة الخامسة الشبيهة بموضع انزواء الزاهدين تتجدد دائماً وتتبدل، فهي إذن أحوج ما تكون إلى دروس النور.

وكذا الشباب والشيوخ لا شك أنهم بأمس الحاجة إلى دروس يقينية وراسخة في إثبات وجوده تعالى وإثبات وحدانيته سبحانه. حيث يقرؤون ما تكتبه الصحف من هجوم الروسعلى الإيمان بهجمات الإلحاد الرهيبة، وإنكار الخالق العظيم.

فالذي ورد إلى القلب أثناء الأذكار عقب الصلاة هو هذا. وذكرت بدوري التهليل الذي أذكره منذ السابق عقب صلاة الفجر عشر مرات، وهو: "لا إله إلاّ اللّٰه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير وإليه المصير".

هذا التهليل العظيم والتوحيد الجليل الذي يحمل الاسم الأعظم -حسب رواية- قد فصّله "المكتوب العشرون" العظيم تفصيلاً واضحاً ساطعاً كالشمس، وذلك في إحدى عشرة كلمة من كلماته في أحد عشر برهاناً من براهين وجوب وجوده تعالى ووحدانية ربوبيته وأورد إحدى عشرة بشارة من البشارات السارة...(3) فبعد أن تسرد الرسالة أدلة التوحيد تفسر سورة الفاتحة ثم تذكر شهادات على نبوة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ».(*)

___________________________

(1) تأليفاته الأخرى في سجن أفيون:

     1- الرجاء الخامس عشر من اللمعة السادسة والعشرين (الشيوخ).

     2- الشعاع الرابع عشر عبارة عن مكاتيب توجيهيةإلى طلابه العاملين، يبلغ عددها مائة وواحداً وتسعين مكتوباً مع واحد وعشرين دفاعاً من الدفاعات.

     3- المقام الثاني من الكلمة الثالثة عشرة، الذي هو عبارة عن قسم من مكاتيب سجن أفيون موجهةإلى الشباب وإلى المسجونين والتي ضمت فيما بعد في "مرشد الشباب".

     يبلغ مجموع صفحات تأليفات الأستاذ في سجن أفيون خمسمائة صفحة، كما يبلغ مجموع صفحات تأليفاته جميعاًإلى نهاية سجن أفيون خمسة آلاف صفحة. (ب) 3/1305.

     يذكر بايرام يوكسل: كانت كتابة رسائل النور والانشغال بها شغلنا الشاغل مع إخواننا من طلاب رسائل النور في السجن.فعندما كنا نقترب من ردهة الأستاذ في السجن نسمع صوتا كدوي النحل يترنم ليلاً ونهارا. إنها أصوات الأذكار والتسبيحات والدعاء والصلاة للأستاذ. كنا نراقب أعمال الأستاذ عن كثب، ففي أوقات متأخرة من الليل كنا نرقب ردهته وإذا بمصباحه الخافت مضاء والأستاذ منشغل بالأذكار والأدعية. وفي هذه الفترة التي كنا نعيشها في سجن -أفيون- ألف أحد "الشعاعات"وهو الخامس عشر المسمى برسالة "الحجة الزهراء"وفي هذه الفترة (فترة التأليف) كنا نمر -من وقت لآخر- من تحت شباك ردهة الأستاذ، وما إن يرانا الأستاذ حتى يرمي لنا علب كبريت، كان يضع في داخلها قسماً مما ألفه من هذه الرسالة. فنحن بدورنا نستنسخ هذه المقتطفات نسخا عديدة.. هكذا ألفت رسالة "الحجة الزهراء"واستنسخت واحتفظت ص 3 /32.

(2) الشعاعات/626

(3) الشعاعات/628

(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:432