تنبيه في حكاية صغيرة

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

«كانت لعجوز ثمانية أبناء، أعطت لكل منهم رغيفاً دون أن تستبقي لها شيئاً، ثم أرجع كل منهم نصف رغيفه إليها، فأصبح لديها أربعة أرغفة، بينما لدى كل منهم نصف رغيف.

 

إخوتي إنني أشعر في نفسي نصف ما يتألم به كل منكم من آلام معنوية وأنتم 

تبلغون أربعين، إنني لا أبالي بآلامي الشخصية.

ولكن اضطررت يوماً فقلت: "أهذا عقاب لخطأي وأُعاقب به" فتحريت عن الحالات السابقة، فشاهدت أنه ليس لدي شيء من تهييج هذه المصيبة وإثارتها، بل كنت أتخذ منتهى الحذر لأتجنبها.

بمعنى أن هذه المصيبة قضاء إلهيّ نازل بنا.. فلقد دُبّرت ضدنا منذ سنة من قبل المفسدين، فما كان بطوقنا تجنبها، فلقد حمّلونا تبعاتها فلا مناص لنا مهما كنا نفعل.

فللّٰه الحمد والمنة أن هوّن من شدة المصيبة من المائة إلى الواحد.

وبناء على هذه الحقيقة، فلا تمنّوا عليّ بقولكم: إننا نعاقب بهذه المصيبة من جرائك.

بل سامحوني وادعوا لي.

ولا ينتقدن بعضُكم بعضاً، ولا تقولوا: لو لم نفعل كذا لما حدث كذا..

فمثلاً: إن اعتراف أحد إخواننا عن عدد من أصحاب التواقيع "على الرسائل" أنقذ الكثيرين.

فهوّن من شأن الخطة المرسومة في أذهان المفسدين الذين يستعظمون القضية.

فليس في هذا ضرر، بل فيه نفع عام عظيم، لأنها أصبحت وسيلة لإنقاذ الكثيرين من الأبرياء.

فيا إخوتي! لا يستاء بعضكم من بعض قائلاً: إن أخي هذا لم ينصفني أو أجحف بحقي..

فهذا خطأ جسيم في هذه الحياة وفي اجتماعنا هذا. فلئن أضرك صاحبك بدرهم من الضرر، فانك باستيائك منه وهجرك إياه تلحق أربعين درهماً من الأضرار.

بل يحتمل إلحاق أربعين ليرة من الأضرار برسائل النور. ولكن - وللّٰه الحمد - فإن دفاعاتنا الحقة القوية والصائبة جداً قد حالت دون أخذ أصدقائنا إلى الاستجواب وأخذ إفاداتهم المكررة، فانقطع دابر الفساد.

وإلاّ لكان الاستياء الذي وقع بين الإخوة يلحق بنا أضراراً جسيمة.

كسقوط قشة في العين أو سقوط شرارة في البارود».(1)(*)

______________________________

(1) اللمعات : 432

(*) كليات رسائل النور – سيرة ذاتية ص:298