حكمة السَوق القدري

 

النورسي 

بديع الزمان 

رسائل من سجن أفيون 

حكمة السَوق القدري: 

اخوتي الأعزاء الأوفياء! 

لا أعزيكم بل أهنئكم، إذ مادام القدر الإلهي قد ساقنا إلى هذه المدرسة اليوسفية الثالثة لحكمة اقتضاها، وانه سيطعمنا قسماً من أرزاقنا دعتنا إلى هنا. ومادامت تجاربنا القاطعة قد علّمتنا - لحد الآن - ان العناية الإلهية لطيفة بنا وقد جعلتنا ننال سر

الآية الكريمة:﴿وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم﴾(البقرة:216).

 

وان إخواننا الحديثى العهد في المدرسة اليوسفية هم أحوج الناس إلى السلوان الذي تورثه (رسائل النور) وان العاملين في دوائر العدل هم اشد حاجة من الموظفين الآخرين إلى القواعد و الدساتير السامية التي تتضمنها (رسائل النور) ،

وان أجزاء هذه الرسائل تؤدى لكم مهمتكم خارج السجن وبكثرة كاثرة وان فتوحاتها لا تتوقف،

وان كل ساعة فانية هنا في السجن تصبح بمثابة ساعات من العبادة الباقية.

ينبغي لنا - وفق النقاط المذكورة - ان نتجمل بالصبروالثبات شاكرين خالقنا مستبشرين ازاء هذه الحادثة.(1)(*)

 

 

___________________________

(1) الشعاعات/524

(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:317