حكمة القدر الإلهي في سَوقنا إلى السجن

 

النورسي 

بديع الزمان 

من رسائل سجن دنيزلي 

اخوتي الأعزاء الأوفياء!

ان حكمة واحدة لعدالة القدر الإلهي في سوقنا إلى المدرسة اليوسفية لـ(دنيزلي) هو حاجة المسجونين فيها وأهاليها وربما موظفيها ومأموري دائرة العدل، إلى رسائل النور وإلى طلابها اكثر من أي مكان آخر.

  

 

وبناءً على هذا فقد دخلنا امتحانا عسيرا بوظيفة إيمانية وأخروية، إذ ما كان الاّ واحداً او اثنين من كل عشرين او ثلاثين مسجوناً يؤدون صلاتهم ويوفون حقها من تعديل الأركان، 

ولكن ما ان دخل أربعون او خمسون طالباً من طلاب النور وكلهم يؤدون صلاتهم اداءً تاماً دون استثناء إلاّ كان لهم درساً بليغاً وارشاداً فعلياً بلسان الحال، بحيث يزيل هذا الضيق والضجر والرهق بل قد يحببه.

فمثلما يرشد طلاب النور إلى هذا الأمر بأفعالهم وأحوالهم، نأمل من رحمته تعالى ان يجعلهم بما يحملون من إيمان تحقيقي في قلوبهم، قلعة حصينة، ينقذون بها أهل الإيمان من سهام شبهات أهل الضلال.

انه لا ضير مما يفعله أهل الدنيا من منعنا عن مخاطبة الآخرين ولقائهم؛ إذ لسان الحال أبيَن من لسان المقال واكثر تأثيراً منه.

فما دام دخول السجن هو لأجل التربية، فإن كانوا يحبون الأمة حقاً فليسمحوا بلقاء المسجونين مع طلاب النور كي يحصلوا في شهر واحد بل في يوم واحد على التربية المرجوة حصولها في اكثر من سنة.

وليصبح أولئك المسجونون افراداً نافعين للبلاد والعباد وينقذوا مستقبلهم وآخرتهم.

لو كان عندنا رسالة (مرشد الشباب) لكانت تنفع كثيراً. نسأل الله ان ييسر دخولها هنا.(1)(*)

 

___________________

(1) الشعاعات/ 361

 (*)كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:349