دستور لطلاب النور

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

 

ان طلاب النور لا يتحرّون عن نورٍ خارج دائرة رسائل النور، وما ينبغي لهم. ولو تحرّى أحدٌ منهم فلا يجد الاّ مصباحاً بدلاً من شمس معنوية تضىء من نافذة رسائل النور، بل قد يفقد الشمس

ثم ان ما في دائرة رسائل النور من مشرب الخلة ومسلك الاخوة، هذا المشرب الخالص والمسلك القوي الذي يُكسب الفرد الواحد ارواحاً كثيرة ويُظهر سراً من اسرار الاخوة التي ورثها الصحابة الكرام من نور النبوة، هذا المشرب لايدع حاجة الى البحث عن المرشد الوالد في الخارج – مع إضرار به بثلاث جهات – بل يوجد له بدلاً من الوالد المرشد الواحد، اخواناً كباراً كثيرين. فلاشك ان ما تسبغه اَنواع الشفقة النابعة من قلوب اخوة كبار، يزيل شفقة الوالد الواحد

نعم، ان الذي اتخذ لنفسه شيخاً قبل دخوله الدائرة يمكنه ان يحافظ على رابطته بشيخه ومرشده ضمن الدائرة ايضاً، ولكن من لم يكن له شيخ بعد الدخول في الدائرة، ليس له ان يتخذ شيخاً إلاّ ضمن الدائرة

ثم ان ما في درس رسائل النور للحقائق من علم الحقيقة الذي يمنح فيض الولاية الكبرى النابعة من سر الوراثة النبوية، لا يدع حاجة الى الانتماء الى الطرق الصوفية خارج الدائرة، إلا من فهم الطريقة على غير وجهها وكأنها رؤى جميلة وخيالات وانوار وأذواق، ويرقب في الحصول على اذواق الدنيا وهوساتها مما سوى فضائل الآخرة، ويطلب مقام المرجعية كعبدة النفس. ان هذه الدنيا دار حكمة. والأجر والثواب فيها على قدر المشقات والتكاليف، وهي ليست دار مكافأة وجزاء. ولهذا لا يهتم اهل الحقيقة بالاذواق والانوار التي في الكشف والكرامات، بل قد يفرّون منها يريدون سترها

ثم ان دائرة رسائل النور دائرة واسعة جداً، وطلابها كثيرون جداً، فلا تعقب الذين يهربون منها، ولا تهتم بهم. وربما لا تدخلهم ضمن دائرتها مرة اخرى. لأن الانسان يملك قلباً واحداً والقلب الواحد لا يمكن أن يكون في داخل الدائرة وخارجها معاً

ثم ان الراغبين في ارشاد الآخرين ممن هم خارج دائرة النور، عليهم الاّ ينشغلوا بطلاب النور لأن احتمال خسرانهم بثلاث جهات وارد. فالطلاب الذين هم في دائرة التقوى ليسوا بحاجة الى الارشاد، علماً ان في الخارج الكثيرين من تاركي الصلاة، فترك اولئك والانشغال بهؤلاء المتقين ليس من الارشاد في شىء. فان كان ممن يحب هؤلاء الطلاب فليدخل اولاً ضمن الدائرة، وليكن لهم أخاً، وان كان ذو مزايا وفضائل فليكن لهم اخاً كبيراً

ولقد تبين في هذه الحادثة ان للانتساب الى رسائل النور اهمية عظيمة وثمناً غالياً جداً، فالراشد الذي بذل هذه التضحيات وجاهد الالحاد باسم العالم الإسلامي، لا يترك هذا المسلك الذي هو أثمن من الألماس ولا يتسطيع ان يدخل مسالك اخرى غيره (*)

 

______________

(1) لقد قال بعض المفسرين: ان مبادى هذه الحيوانات قد أتت من السموات. ومرادهم في ذلك: ان بقاء هذه الحيوانات المسماة بالأنعام، انما هو بالرزق، وان ارزاقها هي الاعشاب والنباتات، ورزق الاعشاب آت من المطر، والمطر باعث على الحياة ورحمة نازلة من السماء، فالرزق آت من السموات. والآية الكريمة ﴿وفي السماء رزقكم﴾(الذاريات:22) تشير الى هذا المعنى. اذ لما كانت ادامة اجسام الحيوانات المتجددة هي بالمطر النازل من السموات، فان التعبير بـ(انزلنا) هو في موضعه اللائق - المؤلف

(*) كليات رسائل النور – اللمعات ص: 427