عدم وقوع اخبارات اهل الكشف

 

باسمه سبحانه

أيها المستخلف المبارك    

أخبر احد اخواننا وهو السيد عبدالله جابرازادة كما اخبر أناس آخرون ايضاً عن أن اهل الكشف قد قالوا بحدوث بشارات وفتوحلاهل السنة والجماعة وتكشف عنهم الغمة في رمضان الماضي، ولكن لم يظهر شيء من هذا القبيل!

السؤال:

كيف يخبر امثال هؤلاء من اهل الولاية والكشف عما هو خلاف الواقع؟

الجواب :

لقد ورد في الحديث الشريف ما معناه: ان البلاء ينزل وتقابله الصدقة فتردّه(1).

يتبين من هذا الحديث الشريف: ان المقدرات عندما تأتي من الغيب للوقوع، تأتي مرتبطة ببعض الشروط. فتتأخر عن الوقوع بتأخر الشروط. فتتأخر ايضاً المقدّرات التي اطلع عليها الاولياء من اصحاب الكشف اذ ليست مقدرات مطلقة، بل مقيدة ببعض الشروط، فلعدم حدوث تلك الشروط لا تقع تلك الحادثة.

إذ تلك الحادثة كالأجل المعلق، قد كتبت في لوح المحو والاثبات، الذي هو نوع من انواع سجل اللوح الازلي. فالكشف قلما يرقي الى اللوح الازلي، بل لا يستطيع معظم الكشوف الرقي الى هناك.

فبناءً على هذا:

ان الاخبار التي اُخبرت عنها في شهر رمضان الفائت وعيد الاضحى وفي اوقات اخرى، وبناء على الاستنباط أو بنوع من الكشفيات، لم تجد شروطها المعلقة بها، لذا لم تأت الى ميدان الواقع. فالمخبرون عنها لا يُكذّبون، لأن تلك الحوادث كانت مقدّرة، الاّ انها لا تقع الاّ بمجيء شروطها، واذ لم تأت الشروط فلا تقع الحادثة.

نعم! ان الدعاء الخالص الذي يرفعه معظم اهل السنة والجماعة في رمضان المبارك دفعاً للبدع، كان شرطاً وسبباً مهماً له، ولكن

دخول البدع في الجوامع في الشهر المبارك مع الاسف حجبت الاستجابة والقبول، فلم تفرج الكربة ولم تكشف الغمة؛ اذ كما تدفع الصدقةُ البلاءَ – بدلالة الحديث الشريف – فالدعاء الخالص من الاكثرين يجذب الفرج العام الشامل.

ولكن لأن القوة الجاذبة لم تأتِ الى الوجود، فلم توهب الفرج والفتح.(*)

 

_____________

(1) اصل الحديث: عن عائشة رضي الله عنها ان النبيyقال: (لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وان البلاء لينزل، فيتلقاه الدعاء فيعتلجان الى يوم القيامة) حديث حسن اخرجه الحاكم. وحديث (لا يردّ القضاء الاّ الدعاء) قال الترمذي: حسن غريب (تمييز الطلب لابن الديبع الشيباني). – المترجم.

(*) كليات رسائل النور –اللمعات ص:156