عزاء جميل وفي أنسب وقت

 

النورسي

بديع الزمان

 

اخوتي الأعزاء الأوفياء!

لكل مصيبة نقول: ﴿إنّا لله وإنّا إليهِ راجِعون﴾(البقرة:156)

اعزّي نفسي واعزّيكم واعزّي رسائل النور. ولكني أهنئ المرحوم (الحافظ علي) وأهنئ مقبرة (دنيزلي) لان أخانا الرائد الذي أدرك حقيقة (رسالة الثمرة) علم اليقين، قد ترك جسده في القبر، صاعداً كالملائكة إلى النجوم وعالم الأرواح، لاجل الارتقاء إلى مقام عين اليقين وحق اليقين، وخلد إلى الراحة والسكون متسرحاً عن وظيفته التي ادّاها حق الأداء.

نسأل الله الرحمن الرحيم أن يكتب في سجل أعماله حسنات بعدد جميع حروف رسائل النور المكتوبة والمقروءة. آمين.

وينزل شآبيب رحمته بعددها على روحه... آمين.

ويجعل القرآن الكريم ورسائل النور مؤنسين لطيفين له في القبر.. آمين.

ويحسن إلى (مصنع النور) بعشرة عاملين بدلاً منه.. آمين.. آمين.. آمين.

أما انتم فيا اخوتي اذكروه في أدعيتكم، كما اذكره أنا، مستعملين ألف لسان عوضاً عن لسانه، راجين من رحمته تعالى ان يكسبه ألف حياة والف لسان بدلاً عما فقده من حياة واحدة ولسانٍ واحد.

ويا اخوتي الأعزاء الأوفياء!

نحمد الله سبحانه وتعالى بما لا يتناهى من الحمد والشكر، على ما يسّر لنا من نيل شرف المقام الرفيع لطلبة العلوم وأعمالهم الجليلة بوساطتكم في هذا الزمان العجيب والمكان الغريب.

ولقد ثبت بوقائع عديدة بمشاهدة أهل كشف القبور، ان طالب علم جاد تواق للعلوم عندما يتوفى أثناء تحصيله لها، يرى نفسه - كالشهداء - حياً يُرزق ويزاول الدرس. حتى ان أحد أهل كشف القبور المشهورين قد راقب كيفية إجابة طالب علم متوفي في أثناء دراسته لعلم الصرف والنحو، لأسئلة المنكر والنكير في القبر، فشاهد انه عندما سأله الملك: من ربك؟ أجاب: مَن: مبتدأ، ربك : خبره، وذلك على وفق علم النحو، يحسب نفسه انه مازال في المدرسة يتلقى العلم.

فبناء على هذه الحادثة: فاني اعتقد ان المرحوم (الحافظ علي) منهمك برسائل النور كما كان دأبه في الحياة، وهو على هيئة طالب علم يتلقى ارفع علم واسماه، وقد تسنّم مرتبة الشهداء حقاً ويزاول نمط حياتهم.

وبناء على هذه القاعدة أدعو له في أدعيتي، وادعو لمثيله (محمد زهدي) و(الحافظ محمد) قائلاً:

يارب سخر هؤلاء إلى يوم القيامة لينشغلوا بحقائق الإيمان واسرار

القرآن ضمن رسائل النور بكمال الفرح والسرور... آمين. ان شاء الله.(1)(*)

 

_____________

(1) الشعاعات/384-385

(*)كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:333