كفاية " لا اله الاّ الله "

 

 

باسمه سبحانه  

أيها المستخلف المبارك  

 قال عليه الصلاة والسلام: ( من مات وهو يعلم انه لا إله إلا الله، دخل الجنة)..(1) 

السؤال: 

كفاية "لا اله الاّ الله فحسب

تسألون ياأخي عن كفاية "لا اله الاّ الله "فحسب، اي من دون ذكر "محمد رسول الله"في جعل المرء من اهل النجاة.

الجواب :

ان جواب هذا السؤال طويل، الاّ اننا نقول الآن:

ان كلمتي الشهادة لاتنفك احداهما عن الاخرى ولاتفترقان، بل تثبت احداهما الاخرى وتتضمنها، فلا تكون احداهما الاّ بالاخرى.

وحيث ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم الانبياء عليهم السلام، ووارث جميع المرسلين، فلاشك انه في مقدمة كل الطرق الموصلة الى الله وفي رأسها، فليست هناك طريق حقة ولاسبيل نجاة غير جادته الكبرى وصراطه المستقيم.

ويقول جميع أئمة اهل المعرفة والتحقيق ما يعبّر عنه سعدي الشيرازي شعراً:

مُحَالَست سَعدي بَراهِ نَجَاتْ         ظَفَر بُردَنْ جُزْ دَربىِ مُصطفى

(اي: من المحال ان يظفر أحد بطريق السلامة والصفاء من دون اتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم )..وكذا قالوا: ان كل الطرق مسدودة الاّ المنهاج المحمدي.

 

ولكن قد يكون احياناً ان بعضهم يسلكون الجادة الاحمدية ولكنهم لايعلمون انها جادة احمدية او انها داخلة ضمنها.

وقد يكون احياناً انهم لايعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الطريق التي يسلكونها هي جزء من الجادة الاحمدية.

وقد يكون احياناً انهم لايفكرون في الجادة المحمدية مكتفين: ب"لا اله الاّ الله"إما بسبب من حالة الجذب او الاستغراق او بسبب وضع من اوضاع الانزواء والعزلة.

ومع هذا فان اهم جهة في هذه الامور هي:

ان عدم القبول شئ وقبول العدم شئ آخر. فان أمثال هؤلاء من اهل الجذب والعزلة او ممن لم يسمع او لايعلم وامثالهم ممن لايعرفون النبي صلى الله عليه وسلم او لايتفكرون فيه ليقبلوه ويرضوا به فانهم يظلون جاهلين في تلك النقطة ولايعرفون غير " لا اله الاّ الله" في معرفة الله ، فهؤلاء ربما يكونون من اهل النجاة، ولكن الذين سمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا دعوته، ان لم يصدّقوه يكونون من الذين يعرفون الله ولا يؤمنون به، لان قول: " لا اله الاّالله" لا يفيد لأمثال هؤلاء التوحيد الذي هو سبب النجاة، حيث ان تلك الحالة ليست حالة ناشئة من عدم قبول نابع من الجهل والذي يُعدّ عذراً، بل هو قبول العدم، وهو انكار. فالذي ينكر محمداً عليه الصلاة والسلام وهو مدار فخر الكون وشرف البشرية بمعجزاته وآثاره الجليلة، لاشك انه لاينال نوراً قط ولايكون مؤمناً بالله.(*)

سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح مسلم :43(26)

(*) المكتوب السادس والعشرون – ص(430)