كمال شفقة الرسول

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

تبين الآية الكريمة (لـقد جَاءكُم رسُـولٌ من أنفُسِكُم..)  

كمال شفقة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومنتهى رأفته نحو أمته. أما التي تعقبها  (فإن تَولّوا فَقُلْ حَسْبي الله..)  فهي تقول:

ايها الناس! ايها المسلمون! اعلموا كم هو انعدام للوجدان وفقدان للعقل اعراضكم عن سنن هذا النبي الرؤوف الرحيم، وعما بلغ من احكام، لحد انكاركم شفقته البديهية، واتهام رأفته المشاهدة، وهو الذي أرشدكم برأفته الواسعة وبذل كل ما اوتي لاجل مصالحكم، مداوياً جراحاتكم المعنوية ببلسم سننه الطاهرة والاحكام التي اتى بها.

وانت ايها الرسول الحبيب الرؤوف الرحيم، ان لم يعرف هؤلاء شفقتك العظيمة هذه، لبلاهتهم، ولم يقدروا رأفتك الواسعة هذه، فأداروا لك ظهورهم، ولم يعيروا لك سمعاً.. فلا تبال ولاتهتم فان رب العرش العظيم الذي له جنود السموات والارض والذي تهيمن ربوبيته من على العرش الاعظم المحيط بكل شئ، لهو كاف لك.. وسيجمع حولك المطيعين حقاً، ويجعلهم يصغون اليك ويرضون باحكامك.

نعم، انه ليست في الشريعة المحمدية والسنة الاحمدية مسألة الا وفيها حِكَمٌ عديدة، فانا هذا الفقير الى الله ادعى بهذا، رغم كل عجزي وقصوري. وانا على استعداد لإثبات هذه الدعوى. فما كتبته لحد الآن من اكثر من سبعين رسالة من رسائل النور انما هو بمثابة سبعين شاهدا صادقا على مدى الحكمة والحقيقة التي تنطوي عليها السنة الاحمدية والشريعة المحمدية، فلو قدر وكتب هذا الموضوع فلا يكفي سبعون رسالة ولاسبعة آلاف رسالة لايفاء تلك الحكم حقها.

ثم اني قد شاهدت شخصياً، وتذوقته بنفسي، بل لي الف تجربة وتجربة: ان دساتير المسائل الشرعية والسنة النبوية افضل دواء وانفعه للامراض الروحية والعقلية والقلبية، ولاسيما الاجتماعية منها. فانا اعلن بمشاهدتي واحساسي هذا، وقد اشعرت الاخرين بشئ منها في الرسائل بأنه: لايمكن ان تسد مسد تلك المسائل اية حلول فلسفية ولا أية مسألة حكيمة. فالذين يرتابون من ادعائي هذا عليهم مراجعة اجزاء رسائل النور.

فليقدر اذاً مدى الربح العظيم في السعي لاتباع سنة هذه الذات المباركة والجد في طلبها على قدر الاستطاعة، ومدى السعادة للحياة الابدية ومدى النفع في الحياة الدنيا.(*)

_______________

 (*) كليات رسائل النور – اللمعات ص: 88