كيف يبقى مؤمناً من ارتكب الكبائر

باسمه سبحانه  

أيها المستخلف المبارك  

قال تعالى { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } (1)

 

وفي الصحيحين ، من حديث الشفاعة الطويل ، وفيه : فيقول الله عز وجل : [" ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، فأخرجوه من النار " . وفي لفظ : " أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه من النار ، فيخرجون خلقا كثيرا "] (2).

 

السؤال:

كيف يبقى مؤمناً من ارتكب الكبائر؟

الجواب:

إن النفس الانسانية تُفضّل درهماً من اللذة الحاضرة المعجّلة على رطل من اللذة الغائبة المؤجّلة، وهي تتحاشى صفعةً حاضرة اكثر من تحاشيها سنة من عذاب في المستقبل. وعندما تهيج أحاسيسُ الانسان لا ترضخ لموازين العقل، بل الهوى هو الذي يتحكم، فيرجح عندئذ لذةً حاضرةً ضئيلة جداً على ثواب عظيم في العقبى، ويتجنب ضيقاً جزئياً حاضراً اكثر من تجنبه عذاباً أليماً مؤجلاً. ولما كانت الدوافع النفسانية لا ترى المستقبل بل قد تنكره، وان كان هناك حثّاً لها من النفس وعوناً، فان القلب والعقل اللذين هما محل الايمان، يسكتان، فيُغلبان على أمرهما. فلا يكون عندئذ ارتكاب الكبائر ناتجاً من عدم الايمان، بل من غلبة الهوى وسيطرة الوهم والحسّ المادي، وانهزام العقل والقلب وغَلَبة كل اولئك عليهما. (*)

سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  الزلزلة :(7-8)

(2)  مسلم  :(184)

(*)   اللمعة الثالثة عشرة - ص:(118)