كيف يبقى مؤمناً من ارتكب الكبائر

تفاصيل السؤال: 
كيف يبقى مؤمناً من ارتكب الكبائر؟
إجابة: 
 
إن النفس الانسانية تُفضّل درهماً من اللذة الحاضرة المعجّلة على رطل من اللذة الغائبة المؤجّلة، وهي تتحاشى صفعةً حاضرة اكثر من تحاشيها سنة من عذاب في المستقبل. وعندما تهيج أحاسيسُ الانسان لا ترضخ لموازين العقل، بل الهوى هو الذي يتحكم، فيرجح عندئذ لذةً حاضرةً ضئيلة جداً على ثواب عظيم في العقبى، ويتجنب ضيقاً جزئياً حاضراً اكثر من تجنبه عذاباً أليماً مؤجلاً. ولما كانت الدوافع النفسانية لا ترى المستقبل بل قد تنكره، وان كان هناك حثّاً لها من النفس وعوناً، فان القلب والعقل اللذين هما محل الايمان، يسكتان، فيُغلبان على أمرهما. فلا يكون عندئذ ارتكاب الكبائر ناتجاً من عدم الايمان، بل من غلبة الهوى وسيطرة الوهم والحسّ المادي، وانهزام العقل والقلب وغَلَبة كل اولئك عليهما. (*)
 
سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
 
 
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
(1)  الزلزلة :(7-8)
 
(2)  مسلم  :(184)
 
(*)   اللمعة الثالثة عشرة - ص:(118)