كيف يكون الموت نعمة

 

باسمه سبحانه

 (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله وَكُنْتُمْ اَمْوَاتاً فَاَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ اِلَيْهِ تُرْجَعُون) (يس:28)

 

أيها المستخلف المبارك

كيف يكون الموت نعمة حتى نُظِّم في سلك النِعَم؟

الجواب :

اعلم!ان آية (خلق الموت والحياة) تدل على ان الموت ليس إعداماً وعدماً صرفاً، بل تصرف، وتبديل موضع، واطلاق للروح من المحبس.

وكذا ان ما وجد في نوع البشر الى الآن من امارات غير معدودة، ونَجَمَ من اشارات غير محدودة؛

القت الى الأذهان قناعة وحدسا بأن الإِنسان بعد الموت يبقى بجهة، وان الباقي منه هو الروح.

فوجود هذه الخاصة الذاتية في فرد يكون دليلا على وجودها في تمام النوع للذاتية.

ومن هنا تكون الموجبة الشخصية مستلزمة للموجبة الكلية، فحينئذ يكون الموت معجزة القدرة كالحياة.

لا انه عدمٌ علتُه عدمُ شرائط الحياة.

فإن قلت:كيف يكون الموت نعمة حتى نُظِّم في سلك النِعَم؟

قيل لك: أما:

أوّل:فلأنه مقدمة للسعادة الأبدية، ولمقدمة الشئ حكم الشئ حُسنا وقبحاً؛ اذ مايتوقف عليه الواجب واجب وما ينجر إلى الحرام حرام..

وثاني:فلأن الموت عند أهل التحقيق من المتصوِّفين نجاة للشخص بخروجه عن نظير المحبس المشحون بالحيوانات المضرّة الى صحراء واسعة..

و ثالثا: فلأنه باعتبار نوع البشر نعمة عظمى؛ اذ لولاها لوقع النوع في سفالات مدهشة..

ورابع:فلأنه باعتبار بعض الأشخاص نعمة مطلوبة اذ بسبب العجز والضعف لا يتحمل تكاليف الحياة وضغط البليات وعدم شفقة العناصر،

فالموت باب فوزه.(*)

____________

(*) كليات رسائل النور – اشارات الاعجاز ص:تفسير الاية (28)