لم تُفضَّل الدنيا على الآخرة

تفاصيل السؤال: 
لم تُفضَّل الدنيا على الآخرة ؟
إجابة: 
 
 
ان خاصية هذا العصر هي أنها تجعل المرء يفضّل - بعلم - الحياة الدنيا على الحياة الباقية. حتى اصبح تفضيل قطع الزجاج القابلة للكسر على الألماس الباقية عن علم، يجري وكأنه دستور وقاعدة عامة.فكنت أحار من هذا حيرة شديدة، ولكن أُخطر على قلبي في هذه الايام الآتي:
 
كما انه إذا اشتكى عضو من الجسد تداعى له سائر الجسد تاركاً قسماً من وظائفه، كذلك جهاز الحرص على الحياة والحفاظ عليها والتلذذ بالحياة وعشقها، المندرج في فطرة الانسان قد جُرح في هذا العصر فبدأ يُشغل سائر اللطائف به لأسباب عديدة محاولاً دفعها الى نسيان وظائفها الحقيقية.
 
فلو كان هناك حفل بهيج جذاب حافل بالسفاهة والسكر لانجذب اليه حتى الذين لهم مقامات رفيعة والنساء المحجبات العفيفات كما ينجذب الاطفال والسائبون، فيشتركون معاً بجاذبية ذلك الحفل تاركين وظائفهم الحقيقية
 
كذلك الحياة الانسانية في هذا العصر ولاسيما الحياة الاجتماعية فقد اتخذت وضعاً مخيفاً ولكن ذات جاذبية، وحالة أليمة ولكن تثير اللهفة والفضول، بحيث تجعل عقل الانسان وقلبه ولطائفه الرفيعة تابعة لنفسه الامارة بالسوء حتى تحوّم كالفراش حول نار تلك الفتنة وترديها فيها.
 
نعم، هناك في حالات الضرورة رخصة شرعية في تفضيل الحفاظ على الحياة الدنيوية وترجيحها مؤقتاً على بعض الامور الاخروية. ولكن لا يمكن تفضيلها بناء على ضرر لا يلحقه هلاك ولأجل حاجة فحسب، فلا رخصة في هذا.
 
والحال ان هذا العصر قد غرز حب الحياة الدنيوية في عروق الانسان، حتى انه يترك اموراً دينية ثمينة جداً كالالماس لحاجة صغيرة تافهة، او لئلا يصيبه ضرر دنيوي اعتيادي.
 
نعم، ان هذا العصر الذي رُفعت منه البركة من جراء الاسراف المتزايد وعدم مراعاة الاقتصاد، ومن عدم القناعة مع الحرص الشديد، فضلاً عن تزايد الفقر والحاجة والفاقة وهموم العيش، مما سبب جروحاً بليغة في تطلع الانسان للعيش وفي نزوعه لحفظ الحياة، علاوة على تشعب متطلبات الحياة المرهقة، زد على ذلك استمرار اهل الضلالة بتوجيه كل الانظار الى الحياة.. كل ذلك عمّق تلك الجروح حتى دفع الانسان ليفضّل ادنى حاجة من حاجات الحياة على مسألة ايمانية عظيمة.
 
نعم، انه لايصمد تجاه هذا المرض العجيب لهذا العصر العجيب ولسقمه الرهيب إلاّ رسائل النور الناشرة لأدوية القرآن المبين التي لها فعل المضاد للسموم.
 
ولا يمكن ان يقاوم هذا المرض العضال الاّ طلاب رسائل النور الاقوياء الثابتون الذين لا يتزعزعون، الخالصون الصادقون المضحون.
 
ولهذا ينبغي الاسراع الى الالتحاق بدائرة النور والالتزام بها مع كامل الوفاء والثبات والجدية والاخلاص والثقة، حتى يمكن الخلاص من آثار ذلك المرض العجيب الرهيب.
 
تحياتنا الى الاخوة جميعاً فرداً فرداً مع الدعاء لهم بالخير.
 
يااخوتي!ان فعالياتكم ونشاطكم وثباتكم هى بمثابة النابض المحرك لدائرة رسائل النور بحيث تحفزوننا على الحركة والعمل هنا، وفي اماكن اخرى كثيرة. ليرضَ الله عنكم ابداً.آمين آمين ألف ألف آمين.(*)
 
 
 
__________________
 
(*) الملاحق - ملحق قسطموني، ص: 142