ما تتطلبه خدمة الإيمان

 

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي 

ان تلك الكرامات لا تعود لي، وليس من حدّي ان أكون صاحب تلك الكرامات، بل هي لرسائل النور التي هي ترشحات من المعجزة المعنوية للقرآن الكريم ولمعات منها وتفسير حقيقي له، متخذة شكل الكرامات، لأجل تقوية الروح المعنوية لطلاب النور، فهي من نوع الإكرامات الإلهية، وإظهار الإكرام الإلهي شكر، وهو جائز ومقبول ايضاً...

والآن أوضح الجواب قليلاً بناء على سبب مهم؛ وقد ورد السؤال الآتي: لمَ لم اُظهر تلك الإكرامات الإلهية، ولِمَ احشّد الكلام حولها، ولِمَ اُكثر البحث حولها، حتى ان اكثر المكاتيب متوجهة إليها؟.

الجواب: ان الخدمة الإيمانية التي تقدمها رسائل النور في هذا الوقت تجابه بألوف المخربين، مما يلزم ان تكون في صفها مئات الألوف من المعمرين..

ويستدعي الأمر ان يكون معي في الأقل مئات من المعاونين والكتاب..

وتقضي الضرورة على الأمة والمسؤولين في البلاد ان يمدّوا يد المساعدة بتقدير واعجاب وحض منهم على الخدمة الإيمانية ويثمنوا قيمتها ويوثقوا الصلة بها، وألاٍ يتحرزوا من التماس بها فينسحبوا من الميدان..

بل وتطلب هذه الخدمة من أهل الإيمان ان يفضّلوها على مشاغل الحياة الفانية وفوائدها، إذ انها خدمة إيمانية خالصة تبغي النجاة في الآخرة.

فبينما الأمور تقتضي هكذا، اجعل من نفسي مثالاً فأقول:

ان منعي عن كل شئ، وحظر الاتصال معي، وقطع طريق العون اليّ، زد على ذلك تهوين قوة زملائي المعنوية ببث الدعايات المغرضة بكل ما أوتوا من قوة واستعمال شتى الوسائل ما استطاعوا إليها سبيلاً لتنفيرهم عنّي وعن رسائل النور.

اقول: في مثل هذه الظروف وضمن هذه الشروط فان وضع مهمة ترزح تحتها ألوف الأشخاص، على كاهل شخص عاجز مثلي، وأنا الضعيف المريض العجوز الغريب عن بلاده، والمحروم من الأهل والأقارب. فضلاً عن تجنيب الناس عن الاتصال معي وكأنني مصاب بمرض معدٍ، حتى اضطر إلى الابتعاد وعدم الاختلاط..

زد على ذلك إلقاء الرعب والأوهام في قلوب الناس وإحاطتهم بهالة من الذعر والخوف لإبعادهم عن خدمة الإيمان، وذلك للفتّ من القوة المعنوية.. ففي مثل هذه الأحوال وتجاه جميع تلك الموانع فان الأمر يقتضي حشد قوى معنوية حول رسائل النور ببيان الإكرامات الإلهية التي هي مدار القوة المعنوية لطلاب النور، وإظهار قوتها بقوة جيش عظيم لا تحتاج إلى إمداد أحد من الناس، بل هي التي تتحدى الأعداء.. فلأجل هذه الحكم المذكورة آنفاً كُتّبت الإكرامات وامثالها.

والاّ فنحن لا نريد مزايدات على أنفسنا، وجلب إعجاب الناس بنا وحضهم على القيام بمدحنا والثناء علينا، وذلك حفاظاً على الإخلاص الذي هو أساس مهم من أسس رسائل النور.(*)

 

________________________

(*) كليات رسائل النور- الملاحق - أميرداغ 1/251-252