مرشد الشباب

 

النورسي  

بديع الزمان  

سنة 1952 

قضية (مرشد الشباب)(1) 

بعد المكوث في مدينة (أسكي شهر) توجّه الأستاذ بديع الزمان إلى مدينة (إسپارطة) في اواخر سنة 1951 حيث بقي فيها سبعين يوماً،

إلتقى طلابه مستعيداً ذكرى سنوات نفيه التي قضاها فيها.

في تلك الأيام قام بعض طلاب النور الجامعيين في استانبول بطبع رسالة (مرشد الشباب) بالحروف الجديدة(2) مما تسبّب في اقامة دعوى ضده بحجة مخالفته للمادة (163) في الدستور التركي؛

وهي المادة التي تحظر أي نشاط يستهدف اقامة الدولة على أسس دينية.

وقد اُستدعي الأستاذ بديع الزمان إلى استانبول للمثول أمام محكمة الجزاء الكبرى وحدد يوم 22/1/ 1952م للنظر في هذه الدعوى،

فتوجّه بديع الزمان إلى استانبول في 15/ 1.

كانت هذه أول زيارة لمدينة استانبول بعد غيبة دامت سبعة وعشرين عاماً. ولهذا تقاطر عليه الزوار في فندق (آق شهر) ثم في فندق (رشادية).

انعقدت المحكمة في يوم 22/1.

وجاء الأستاذ يحف به المئات من طلبة النور

كانت قاعة المحكمة قد امتلأت بجموع من الشعب الذين حضروا لمتابعة هذه القضية ولرؤية هذا العالم الجليل الذي شغل تركيا كل هذه السنين.

كما امتلأت ممرات المحكمة، وامتد الإزدحام إلى الشارع.

جلس الأستاذ في المكان المخصص للمتهمين.

وبدأ الادعاء العام بقراءة تقرير الخبراء المكلفين بتدقيق رسالة (مرشد الشباب) ثم تمّ استجواب الأستاذ.

كان تقرير الخبراء يقول باختصار ما يأتي:

(أن المؤلف يحاول في رسالته هذه نشر الفكرة الدينية،

وانه يحاولرسم طريق معين للشباب بوساطة هذه الأفكار،

وانه يدعو النساء إلى الاحتشام وعدم السير والتجول بملابس تكشف عن اجسامهن لان ذلك يصادم الفطرة،

ويخالف الإسلام والآداب القرآنية.

كما ان المؤلف يدعو إلى تدريس الدين وهو بذلك يؤيد اقامة نظام الدولة على اسس دينية.. الخ).

 

وبعد الانتهاء من قراءة صيغة الإتهام قام الأستاذ بديع الزمان للردّ على ما ورد اعلاه.(3)(*)

 

 

_______________

(1) رغم التبدل الذي حدث في السلطة، فالعقلية الحاكمة على اغلب المسؤولين هي نفسها عقلية الحزب الشعب الجمهوري ولهذا فتح المدعى العام في كل من اميرداغ، استانبول، صامسون، دعاوى على الأستاذ النورسي، وفُتش بيته عدة مرات واُستدعى هو وضيوفه وزواره الى المخفر واشيعت عنه إشاعات مغرضة كثيرة؛ كل ذلك لإلقاء الظل على العهد الديمقراطي انه ليس بجانب المتدينين. وبالمقابل كتب الأستاذ وطلابه عرائض احتجاج الى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لبيان الموقف وجرت مقابلات مع عدد من النواب ورئيس رئاسة الشؤون الدينية بهذا الشأن.

(2) تضم هذه الرسالة مستلات من كليات رسائل النور، تهم حياة الشباب الدنيوية والاخروية. ولأول مرة يُنشر كتاب اسلامي بهذا النطاق الواسع أي بعد سبع وعشرين سنة

(3) T.H.İsparta Hayatı

(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:444