معارضت الحرب بشدة

 

باسمه سبحانه

أيها المستخلف المبارك 

السؤال :

ان هجوم الاجانب كانكلترا وايطاليا على هذه الحكومة في الآونة الأخيرة يؤدي الى إثارة الحمية الإسلامية وهي ركيزة حقيقية ومنبع قوة معنوية لحكومات خلت في هذا الوطن منذ أمد بعيد وستصبح وسيلة لإحياء الشعائر الإسلامية – الى حدٍ ما – ولدفع شيء من البدع.. فلم عارضتَ هذه الحرب بشدة وسألت الله أن تحل القضية بسلام وأمان. فقد اصبحت منحازاً لحكومة المبتدعين، وهذا بذاته وبنتائجه موالاة للبدع!؟

 

الجواب:

نحن نسأل الله الفرج والبشارة والسرور والفتح، ولكن ليس بسيف الكفار.. فسحقاً لسيوفهم ولتكن وبالاً عليهم. نحن لسنا بحاجة ولا نرجو الفائدة من سيوفهم، لأن اولئك الاجانب المتمردين هم الذين سلطوا المنافقين على أهل الأيمان، وهم الذين ربّوا الزنادقة في احضانهم.

أما مصيبة الحرب وبلاؤها، فهي ضرر بالغ لخدمتنا القرآنية، لأن معظم اخواننا العاملين المضحين الفضلاء لا يتجاوز اعمارهم الخمس والاربعين سنة، فيضطرون الى الذهاب للحرب تاركين الخدمة القرآنية المقدسة. ولو أن لي مبلغاً من المال، لكنت ادفعه – بكل رضاي – لأجل انقاذ هؤلاء الاخوة الاكارم، حتى لو كان البدل النقدي ألف ليرة! ان انخراط مئات من اخواننا العاملين في الجندية، ومزاولتهم الجهاد المادي خسارة فادحة لخدمتنا، أشعر أنها تعدل اكثر من مائة ألف ليرة. بل ان ذهاب (ذكائي) الى الجندية خلال السنتين الماضيتين، أفقدنا اكثر من ألف ليرة من الفوائد المعنوية.

وعلى كل حال فان القدير ذا الجلال الذي يطهر وجه السماء الملبد بالغيوم ويبرز الشمس الساطعة في وجه السماء اللامع خلال دقيقة واحدة، هو القادر ايضاً على ان يزيل هذه الغيوم السوداء المظلمة الفاقدة للرحمة، ويُظهر حقائق الشريعة كالشمس المنيرة بكل يسر وسهولة وبغير خسارة.

اننا نرجو هذا من رحمته الواسعة، ونسأله سبحانه الاّ يكلفنا ذلك ثمناً غالياً. وان يمنح رؤوس الرؤساء العقل ويهب لقلوبهم الإيمان. وهذا حسبنا، وحينها تتعدل الامور بنفسها وتستقيم..(*)

____________

(*)كليات رسائل النور –اللمعات ص:158