ممن تلقيتُ درس الحقيقة

 

النورسي 

بديع الزمان 

رسائل من أميرداغ 

 

إن حسن ظنكم المفرط نحوي هو فوق حدّي بكثير فلا أستطيع قبوله الاّ ان يكون باسم شخص رسائل النور المعنوي، والاّ فليس من حدّي وطوقي ان اظهر مزايا تلك المقامات الرفيعة.

ثم ان مسلك رسائل النور ليس مسلك الطريقة الصوفية بل هو مسلك الحقيقة، فهو مسلك مقتبس من نور مسلك الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

ان هذا الزمان ليس زمان الطريقة الصوفية بل زمان إنقاذ الإيمان.

ولله الحمد فان رسائل النور قد أنجزت وما تزال تنجز هذه المهمة وفي اصعب الظروف.

 

 

ان دائرة رسائل النور في هذا الزمان هي دائرة طلاب الإمام علي والحسن والحسين والشيخ الگيلاني رضوان الله عليهم أجمعين..

إذ تلقيتُ درس الحقيقة - على طريقة أويس القرني - مباشرة من الإمام علي رضي الله عنه بوساطة الشيخ الگيلاني (قدس سره) و الإمام زين العابدين و الحسن و الحسين رضي الله عنهم، لذا فان دائرة عملنا وخدماتنا هي دائرتهم.

ثم إنني اعترف بأني لا استحق بأي وجه من الوجوه ذلك المقام الرفيع الذي يمنحني أخوتي لأتملك هذا الأثر المقبول القيم.

ولكن خلقُ شجرة باسقة ضخمة من بذرة صغيرة جداً هو من شأن القدرة الإلهية ومن سنته الجارية وهو دليل على عظمتها.

وأنا أطمئنكم مقسما بالله ان قصدي من الثناء على رسائل النور إنما هو تأييد حقائق القرآن واثبات أركان الإيمان ونشرها.

وإنني اشكر ربي الرحيم شكراً لا منتهى له، على انه لم يجعلني اعجب بنفسي قط، وانه اظهر لي عيوب نفسي وتقصيراتي حتى لم تبق لي أية رغبة في إظهار تلك النفس إلى الآخرين.

نعم ان من كان واقفاً على شفير القبر لا ينظر إلى الدنيا الفانية التي تركها وراء ظهره، واذا ما نظر إليها فهو حماقة يرثى لها وخسارة فادحة.

اللّهم احفظنا من مثل هذه الخسائر آمين.

تحياتنا إلى جميع الاخوة فرداً فرداً مقرونة بالدعاء لهم راجين دعواتهم.(1)(*)

 

 

_______________________

(1) الملاحق - أميرداغ 1/262

(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:368