قطرات نورية

أسس العمل مع المعترضين

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

لما كان أولياء الله الصالحون لا يمكنهم ان يعرفوا الغيب - إن لم يلهمهم الله سبحانه تعالى - حيث لا يعلم الغيب الاّ الله؛ لذا فان اعظم ولي صالح لا يستطيع ان يطلع على حقيقة وواقع الحال عند ولي آخر، بل ربما يعاديه لعدم علمه بحقيقته،

وما حدث فيما بين بعض العشرة المبشرين بالجنة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، خير دليل على هذا.

وهو يعنى ان وليين اثنين إذا ما أنكر أحدهما على الآخر، فان ذلك لا يسقطهما من مقام الولاية ومنزلتها الاّ إذا كان هناك أمر يخالف مخالفة كلية لظاهر الشريعة.

لذا:

اتباعاً لدستور الآية الكريمة: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس﴾(آل عمران:134).

التقوى والعمل الصالح

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

لقد فكرت - في هذه الأيام - في أسس التقوى والعمل الصالح، اللذين هما اعظم أساسين في نظر القرآن الكريم بعد الإيمان.

فالتقوى: هي ترك المحظور والاجتناب عن الذنوب والسيئات.

والعمل الصالح: هو فعل المأمور لكسب الخيرات.

ففي هذا الوقت الذي يتسم بالدمار - الأخلاقي والروحي - وبإثارة هوى النفس الأمارة، وبإطلاق الشهوات من عقالها..

تصبح التقوى أساساً عظيماً جداً بل ركيزة الأسس، وتكسب أفضلية عظيمة حيث انها دفع للمفاسد وترك للكبائر، إذ ان درء المفاسد أولى من جلب المنافع قاعدة مطردة في كل وقت.

زمان الجماعة

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

ان هذا الزمان - لأهل الحقيقة - زمان الجماعة، وليس زمان الشخصية الفردية وإظهار الفردية والأنانية.

فالشخص المعنوي الناشئ من الجماعة ينفذ حكمه ويصمد تجاه الأعاصير.

 

فلأجل الحصول على حوض عظيم، ينبغي للفرد إلقاء شخصيته وأنانيته التي هي كقطعة ثلج في ذلك الحوض وإذابتها فيه.

مصير الأبرياء من الكفار في البلايا

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

لقد مسّ مسّاً شديداً مشاعري وأحاسيسي المفرطة في الرأفة والعطف ما أصاب الضعفاء المساكين من نكبات وويلات ومجاعات ومهالك من جراء هذه

الطامة البشرية التي نزلت بهم وفي هذا الشتاء القارس... ولكن على حين غرة نُبّهتُ إلى:

ان هذه المصائب وامثالها ينطوي تحتها نوع من الرحمة والمجازاة - حتى على الكافر- بحيث يهوّن تلك المصيبة، فتظل هينة بسيطة بالنسبة إليهم.

واصبح هذا التنبيه مرهماً شافياً لإشفاقي المؤلم على الأطفال والعوائل في

الحقائق الإيمانية أول المقاصد

 

قطرة نورية من كليات رسائل النورسي

بينما ينبغي ان تكون الحقائق الإيمانية أول مقصد وأسبقه في هذا الزمان وتبقى سائر الأمور في الدرجة الثانية والثالثة والرابعة،

وفي الوقت الذي ينبغي ان تكون خدمة الحقائق الإيمانية برسائل النور اجلّ وظيفة وموضع اهتمام ولهفة ومقصودة بالذات،

إلاّ ان أحوال العالم الحاضرة ولاسيما الحياة الدنيوية ولاسيما الحياة الاجتماعية والحياة السياسية خاصة وأخبار الحرب العالمية

بالأخص - التي هي تجل من تجليات غضب الله النازل عقاباً لضلالة المدنية الحاضرة وسفاهتها - والتي تستميل الناس إلى جانبها وتهيج الأعصاب والعروق حتى تدخل إلى باطن القلب،

بل حتى مكّنت فيه الرغبات الفاسدة المضرة بدلاً من الحقائق الإيمانية الرفيعة النافعة.