إعرف نبيك

من معجزاته صلى الله عليه وسلم ذاته المباركة

 

ان أعظم معجزة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعد القرآن الكريم هو ذاته المباركة، اي ما اجتمع فيه صلى الله عليه وسلم من الاخلاق السامية والخصال الفاضلة، وقد اتفق الاعداء والاولياء على انه اعلى الناس قدراً واعظمهم محلاً واكملهم محاسن وفضلاً. حتى ان بطل الشجاعة الامام علي رضي صلى الله عليه وسلم عنه يقول: (انا كنا اذا حمي البأس - ويروى اشتد البأس - واحمرّت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم)... وهكذا كان صلى الله عليه وسلم في ذروة ما لا يرقى اليها احد غيره من كل خصلة حميدة كما هو في الشجاعة.

نحيل هذه المعجزة الكبرى الى كتاب (الشفا في حقوق المصطفى) للقاضي عياض المغربي، فقد اجاد فيه حقاً وفي بيانها ايّما اجادة، واثبتها في اجمل تفصيل.

الارهاصات النبوية

 

{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ} (الاعراف:157)

{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ

وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ } (الصف:6)

الارهاصات النبوية

 اي الخوارق التي ظهرت قبل النبوة، وتُعدّ من دلائل النبوة، لعلاقتها بها،

وهي على ثلاثة اقسام:

القسم الاول

ما أخبرت به التوراة والانجيل والزبور وصحف الانبياء عليهم السلام عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

وهو ثابت بنص القرآن الكريم.

معجزاته صلى الله عليه وسلم في اخباره عن المستقبل

 

يذكر في التاريخ رجال ادّعوا معرفة الغيب والقدرة على التنبؤ بالمستقبل، والقليل منهم استطاع أن يصيب في بعض ما قاله دون مراعاةٍ للدقة في التفاصيل، أما أن يوجد في البشرية من يُخبر بعشرات من الأمور المستقبلية بأوصافٍ شاملة ودقّة مذهلة، بحيث يشهد الواقع على صحّة كل ما تنبّأ به دونما أخطاء، فذلك أمرٌ لا سبيل إلى معرفته أو الوصول إليه إلا بوحي من الله عزّ وجل، وهو ما جعل إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم – عن الأحداث والوقائع التي كانت في حياته وبعد مماته وجهاً من وجوه الإعجاز  .فقد أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – عن كثيرٍ من الغيوب التي أطلعه الله عليها نذكر منها :

حكمة كثرة معجزات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 

ان معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً ومتنوعة جداً، وذلك لأن رسالته عامة وشاملة لجميع الكائنات؛ لذا فله في أغلب أنواع الكائنات معجزات تشهد له، ولنوضح ذلك بمثال:

لو قَدِم سفير كريم من لدن سلطان عظيم لزيارة مدينة عامرة بأقوام شتى، حاملاً لهم هدايا ثمينة متنوعة، فان كل طائفة منهم

ستُوفد في هذه الحال ممثلاً عنها لاستقباله بأسمها والترحيب به بلسانها.كذلك لما شرَّف العالَم السفيُر الأعظم  صلى الله عليه وسلم  لملك الأزل والأبد، ونوَّره بقدومه،  مبعوثاً من لدن رب العالمين الى أهل الأرض جميعاً، حاملاً معه هدايا معنوية وحقائق نيّرة تتعلق بحقائق الكائنات كلها، جاءه من كل طائفة مَن يرحب بمقدمه ويهنؤه بلسانه الخاص، ويقدِّم بين يديه معجزة طائفته تصديقاً بنبوته، وترحيباً بها، ابتداء من الحجر والماء والشجر والانسان، وانتهاء بالقمر والشمس والنجوم، فكأن كلاً منها يردد بلسان الحال: أهلاً ومرحباً بمبعثك.

ان اسم الله (الحكم) و(الحكيم) يقتضيان بداهة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته

(( يصح ان يقال: ان اسم الله (الحكم) و(الحكيم) يقتضيان بداهة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته، ويدلان عليها ويستلزمانها.

نعم! مادام الكتاب البليغ بمعانيه ومراميه، يقتضي بالضرورة معلماً بارعاً لتدريسه.. والجمال الفائق يقتضي مراةً يتراءى فيها، ويُري بها جمالَه وحُسنه.. والصنعةُ البديعة تستدعي منادياً داعياً اليها..فلابد ان يوجد بين بني البشر الذي هو موضع خطاب كتاب الكون الكبير المتضمن مئات المعاني البليغة والحِكَم الدقيقة في كل حرف من حروفه، اقول: