زاد الفكر

فلينطق كل ما حولك

 

باسمه سبحانه

﴿إنّا سخّرنا الجبالَ معه يسبّحنَ بالعشيّ والإشراق﴾ (ص:18).

﴿يا جبالُ أوّبي مَعَه والطيرَ وألنّا له الحديد﴾ (سبأ:10).

﴿عُلِّمنا منطقَ الطير..﴾(النمل:16).

ايها المستخلف المبارك

هذه الآيات الكريمة التي تذكر معجزات سيدنا داود عليه السلام تدل على أن الله سبحانه قد منح تسبيحاته واذكاره من القوة العظيمة والصوت الرخيم والأداء الجميل ما جعل الجبال في وجدٍ وشوق، وكأنها حاكٍ عظيم تردد تسبيحاتٍ واذكاراً. أو كأنها انسان ضخم يسبّح في حلقة ذكر حول رئيس الحلقة.

اتُراك هذه حقيقة؟ وهل يمكن ان يحدث هذا فعلاً؟!

نعم! انها لحقيقة قاطعة، أليس كل جبل ذي كهوف يمكن ان يتكلم مع كل انسان بلسانه، ويردد كالببغاء ما يذكره؟ فان قلت (الحمد لله) أمام جبل،فهو يقول ايضاً: (الحمد لله) وذلك برجع الصدى..

تعلم الاسماء كآدم

 

باسمه سبحانه

 

﴿وعلّم آدمَ الاسماءَ كلها﴾ (البقرة:31).

ايها المستخلف المبارك

تبين هذه الآية ان المعجزة الكبرى لآدم عليه السلام - في دعوى خلافته الكبرى - هي تعليم الاسماء.

فمثلما ترمز معجزات سائر الانبياء الى خارقة بشرية خاصة لكل منهم، فان معجزة ابي الانبياء وفاتح ديوان النبوة آدم عليه السلام تشير اشارة قريبة من الصراحة الى منتهى الكمال البشري، وذروة رقيه، والى أقصى أهدافه، فكأن الله سبحانه يقول بالمعنى الاشاري لهذه الآية الكريمة:

(يا بني آدم!.. ان تفوّق أبيكم آدم في دعوى الخلافة على الملائكة كان بما علمتُه الاسماء كلها، وأنتم بنوه ووارثو استعداداته ومواهبه فعليكم أن تتعلموا الاسماء كلها لتثبتوا جدارتكم أمام المخلوقات لتسنم الامانة العظمى، فلقد مُهّد الطريق أمامكم لبلوغ اسمى المراتب العالية في الكون،

وسُخرت لكم الارض، هذه المخلوقة الضخمة، فهيا انطلقوا وتقدموا، فالطريق مفتوح أمامكم.. واستمسكوا بكل اسم من اسمائي الحسنى، واعتصموا به، لتسموا وترتفعوا.

واحذروا! فلقد أغوى الشيطان أباكم مرة واحدة، فهبط من الجنة - تلك المنزلة العالية - الى الارض موقتاً.

لكل داء دواء

 

باسمه سبحانه

﴿وابرئ الاكمهَ والأبرصَ واُحيي الموتى بإذن الله..﴾(آل عمران:49)

ايها المستخلف المبارك

فالقرآن الكريم اذ يحث البشرية صراحة على اتباع الاخلاق النبوية السامية التي يتحلى بها سيدنا عيسى عليه السلام، فهو يرغّب فيها ويحض عليها رمزاً الى النظر الى ما بين يديه من مهنة مقدسة وطب رباني عظيم.

فهذه الآية الكريمة تشير الى:

(انه يمكن ان يُعثر على دواء يشفي أشد الامراض المزمنة والعلل المستعصية، فلا تيأس ايها الانسان، ولا تقنط ايها المبتلى المصاب، فكل داء مهما كان له دواء، وعلاجه ممكن، فابحث عنه، وجِدْه، واكتشفه، بل حتى يمكن معالجة الموت نفسه بلون من الوان الحياة الموقتة).

يا نارُ كوني

 

باسمه سبحانه

 

﴿قلنا يا نارُ كوني برداً وسلاماً على ابراهيم﴾ (الانبياء:69)

ايها المستخلف المبارك

هذه الآية الكريمة تبين معجزة سيدنا ابراهيم عليه السلام، وفيها ثلاث اشارات لطيفة:

أولاها: النار - كسائر الاسباب - ليس أمرها بيدها، فلا تعمل كيفما تشاء حسب هواها وبلا بصيرة، بل تقوم بمهمتها وفق أمر يُفرض عليها. فلم تحرق سيدنا ابراهيم لانها أُمرت بعدم الحرق.

ثانيتها: ان للنار درجة تحرق ببرودتها، أي تؤثر كالاحتراق.

فالله سبحانه يخاطب البرودة بلفظة:(سلاماً)(1) بأن لا تحرقي انتِ كذلك ابراهيم، كما لم تحرقه الحرارة.

أي أن النار في تلك الدرجة تؤثر ببرودتها كأنها تحرق، فهي نار وهي برد.

سخر لما يفيد

 

باسمه سبحانه

 

﴿وآخرين مقرّنين في الأصفاد﴾ (ص:38).

﴿ومنِ الشياطين مَن يغُوصونَ لهُ ويعملونَ عملاً دونَ ذلكَ وكنّا لهُم حافظين﴾ (الانبياء:82)

ايها المستخلف المبارك

هذه الآيات الكريمة تفيد تسخير سيدنا سليمان عليه السلام الجن والشياطين والارواح الخبيثة، ومنعه شرورهم واستخدامهم في أمور نافعة.

 

فالآيات تقول:

ان الجن الذين يلون الانسان في الأّهمية في سكنى الأرض من ذوي الشعور،

يمكن ان يصبحوا خداماً للانسان، ويمكن ايجاد علاقة ولقاء معهم،