زاد الفكر

معجزات الانبياء تشير الى الاختراعات

 

باسمه سبحانه 

ايها المستخلف المبارك   

يبيّن القرآن الكريم ان الانبياء عليهم السلام قد بُعثوا الى مجتمعات انسانية ليكونوا لهم ائمة الهدى يُقتدى بهم، في رقيهم المعنوي.

ويبين في الوقت نفسه ان الله قد وضع بيد كلٍ منهم معجزة مادية، ونَصَبهم روّاداً للبشرية واساتذة لها في تقدمها المادي ايضاً.

أي انه يأمر بالاقتداء بهم واتباعهم اتباعاً كاملاً في الامور المادية والمعنوية؛

 

اذ كما يحض القرآنُ الكريم الانسانَ على الاستزادة من نور الخصال الحميدة التي يتحلى بها الانبياء عليهم السلام، وذلك عند بحثه عن كمالاتهم المعنوية، 

البلاغة والجزالة

من اسطع العلوم والفنون  

باسمه سبحانه 

﴿ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلاّ في كتابٍ مبين﴾(الانعام:59)

﴿فقلنا اضربْ بعصاكَ الحجَر فانفجرتْ منه اثنتا عشرةَ عيناً..﴾ (البقرة:60)

﴿وابرئ الاكمهَ والأبرصَ واُحيي الموتى بإذن الله..﴾(آل عمران:49).

﴿وعلّم آدمَ الاسماءَ كلها﴾ (البقرة:31).

 

ايها المستخلف المبارك

 

ان كل معجزة من معجزات الانبياء عليهم السلام تشير الى خارقة من خوارق الصناعات البشرية.

أما معجزة سيدنا آدم عليه السلام فهي تشير الى فهرس خوارق العلوم والفنون والكمالات، وتشوق اليها جميعاً مع اشارتها الى اسس الصنعة اشارة مجملة مختصرة.

أما المعجزة الكبرى للرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم وهي القرآن الكريم ذو البيان المعجر، 

القرآن فيه كل شئ

 

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ 

﴿ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلاّ في كتابٍ مبين﴾(الانعام:59) 

ان (كتاب مبين) - على قول - هو القرآن الكريم. فهذه الآية الكريمة تبيّن أنه: ما من رطب ولا يابس إلاّ وهو في القرآن الكريم.

أتراه كذلك؟

نعم! ان في القرآن كل شئ. ولكن لا يستطيع كل واحد أن يرى فيه كلَّ شئ.

لأن صور الاشياء تبدو في درجات متفاوتة في القرآن الكريم، فأحياناً توجد بذور الشئ أو نواه، واحياناً مجمل الشئ أو خلاصته، واحياناً دساتيره، واحياناً توجد عليه علامات. 

ويرد كل من هذه الدرجات؛ اما صراحة أو اشارة أو رمزاً أو ابهاماً أو تنبيهاً. 

الايمان ينير الكائنات

 

باسمه سبحانه 

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أسْفَلَ سَافِلِينَ *

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أجْر غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾(التين:4-6) 

ايها المستخلف المبارك 

كما أن الإيمانَ نور يضيئُ الإنسانَ وينوِّرُه ويُظهر بارزا جميعَ المكاتيب الصمدانية المكتوبةَ عليه ويستقرِئُها، كذلك فهو يُنير الكائنات أيضا، ويُنقذ القرونَ الخالية والآتية من الظلمات الدامسة.

وسنوضح هذا السرّ بمثال؛ استنادا إلى أحد أسرار هذه الآية الكريمة: ﴿اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾(البقرة:257):

لقد رأيتُ في واقعةٍ خيالية أن هناك طَودَين شامخين متقابلين، نُصبَ على قمتَيهما جسر عظيم مدهش، وتحته وادٍ عميق سحيق.

وأنا واقف على ذلك الجسر، والدنيا يخيّمُ عليها ظلام كثيف من كل جانب، فلا يكاد يُرى منها شيء. 

 

الايمان يجعلك سلطاناً

 

باسمه سبحانه 

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أسْفَلَ سَافِلِينَ *

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أجْر غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾(التين:4-6) 

ايها المستخلف المبارك

 

إنّ الإيمان يجعل الإنسان إنسانا حقا، بل يجعله سلطانا؛ لذا كانت وظيفتُه الأساس الإيمان باللّٰه تعالى والدعاء إليه. بينما الكفرُ يجعل الإنسانَ حيوانا مفترسا في غاية العجز.

وسنورد هنا دليلا واضحا وبرهانا قاطعا من بين آلاف الدلائل على هذه المسألة، وهو: التفاوتُ والفروقُ بين مجيء الحيوان والإنسان إلى دار الدنيا.

نعم، إن التفاوتَ بين مجيء الحيوان والإنسان إلى هذه الدنيا يدل على أن اكتمالَ الإنسانيةِ وارتقاءها إلى الإنسانية الحقة إنما هو بالإيمان وحدَه؛ وذلك لأن الحيوانَ حينما يأتي إلى الدنيا يأتي إليها كأنه قد أكتملَ في عالمٍ آخرٍ، فيُرسَلُ إليها متكاملا حسب استعداده. فيتعلم في ظرف ساعتين أو يومين أو شهرين جميعَ شرائط حياته وعلاقاته بالكائنات الأخرى وقوانين حياته، فتحصلُ لديه مَلَكة؛ فيتعلّم العصفورُ أو النحلةُ -مثلا- القدرةَ الحياتية والسلوكَ العملي عن طريق الإلهامِ الرباني وهدايتِه سبحانه.