ومضات تربوية

تعديل الشفقة المفرطة

باسمه سبحانه  

ايها المستخلف المبارك

لما كانت شفقة الإنسان تجلٍ من تجليات الرحمة الربانية، لا ينبغى تجاوز درجة الرحمة الإلهية والمغالاة اكثر من رحمة من هو رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم فلو تجاوزها وغالى بها فإنها ليست رحمة ولا رأفة قط، بل هي مرض روحي وسقم قلبي يفضي إلى الضلالة والإلحاد.

فمثلاً: ان الإنسياق إلى تأويل عذاب الكفار والمنافقين في جهنم، وما يترتب على الجهاد وامثالها من الحوادث - من جراء ضيق شفقة المرء عن استيعابه وعدم تحملها له - إنكار لقسم عظيم من القرآن الكريم والأديان السماوية وتكذيب له، وهو ظلم عظيم وعدم رحمة في منتهى الجور في الوقت نفسه؛

اخلصوا في خدمتكم

 

باسمه سبحانه 

 

﴿قَدْ اَفلَحَ مَنْ زَكاها * وَقَد خَابَ مَنْ دَساها ﴾(الشمس:9-10)

﴿وَلا تَشْتَروُا بِآياتي ثَمَنَاً قَليلاً ﴾(البقرة:41)

أيها المستخلف المبارك  

يا اخوة الآخرة! ويا اصحابي في خدمة القرآن!

اعلموا – وانتم تعلمون – ان الاخلاص في الاعمال ولا سيما الاخروية منها، هو اهم اساس، واعظم قوة، وارجى شفيع، واثبت مرتكز، واقصر طريق للحقيقة، وأبرّ دعاء معنوي، واكرم وسيلة للمقاصد، واسمى خصلة، واصفى عبودية.

فما دام في الاخلاص انوار مشعة، وقوى رصينة كثيرة امثال هذه الخواص.. ومادام الاحسان الإلهي قد القى على كاهلنا مهمة مقدسة ثقيلة، وخدمة عامة جليلة، تلك هي وظيفة الإيمان وخدمة القرآن..

ونحن في غاية القلة والضعف والفقر، ونواجه اعداء ألدّاء ومضايقات شديدة، 

القرآن معجزة تتحدى

 

باسمه سبحانه

ايها المستخلف المبارك

ان خاتم ديوان النبوة، وسيد المرسلين، الذي تعدّ جميع معجزات الرسل معجزة واحدة لتصديق دعوى رسالته، والذي هو فخر العالمين،

وهو الآية الواضحة المفصلة لجميع مراتب الاسماء الحسنى كلها التي علمها الله سبحانه آدم عليه السلام تعليماً مجملاً.. 

ذلكم الرسول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم الذي رفع اصبعه عالياً بجلال الله فشق القمر وخفض الاصبع المبارك نفسه بجمال الله ففجر ماء كالكوثر..

الوصول الى الحبيب صلى الله عليه وسلم

 

باسمه سبحانه

أيها المستخلف المبارك

 

كيف الوصول الى الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم، وما الوسيلة اليه؟

فاعلم ان الوسيلة هي الصلاة عليه.

نعم! الصلاة عليه تعني الرحمة، فالصلاة عليه دعاء بالرحمة لتلك الرحمة المجسمة الحية، وهي وسيلة الوصول الى مَن هو رحمة للعالمين.

لا يعول من اقتصد

 

باسمه سبحانه  

﴿وكلوا واشربُوا وَلا تُسرِفُوا﴾(الاعراف:31)

ايها المستخلف المبارك 

 

(هذه الآية الكريمة تلقن درساً في غاية الاهمية وترشد

إرشاداً حكيماً بليغاً بصيغة الأمر الى الاقتصاد، ونهي

صريح عن الاسراف. ومن نكاتها).

 

ان المقتصد لا يعاني فاقة العائلة وعوزها كما هو مفهوم الحديث الشريف: (لا يعول من اقتصد)(1). اجل هناك من الدلائل القاطعة التي لا يحصرها العدّ بأن الاقتصاد سبب جازم لإنزال البركة، واساس متين للعيش الافضل. أذكر منها ما رأيته في نفسي وبشهادة الذين عاونوني في خدمتي وصادقوني باخلاص فأقول:

لقد حصلتُ احياناً وحصل اصدقائي على عشرة اضعاف من البركة بسبب الاقتصاد.