ومضات تربوية

محاورة لطيفة

 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
 محاورة لطيفةمع سليمان رشدي(1) الذي هو رمز الوفاء والاخلاص، المتميز بنقاء السريرة.
 
عندما يقترب زمن تسريح الذباب من مهمة الحياة وذلك في موسم الخريف، يستعمل بعض من يقصد نفعه بالذات دواءً لمكافحة الذباب ليحولوا دون ان يمسهم شيء من الازعاج. فمسّ ذلك رقة قلبي واثر فيّ كثيراً. علماً ان الذباب قد تكاثر اكثر من قبل على الرغم من استعمال الدواء القاتل. وكان في غرفتي في السجن حبل لنشر الملابس لأجل تنشيفها فكانت تلك الطويرات الصغيرة جداً تتراصف على ذلك الحبل مساءً تراصفاً جميلاً منتظماً. فقلت لرشدي: لا تتعرض لهذه الطويرات الصغيرة، انشر الملابس في مكان آخر.

الاستياء ضرر بين الاخوان

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي  
 
عندما كنت اسيراً في شمالي روسيا قبل خمسة اعوامً (1) في قاعة مصنع كبير، مع تسعين من ضباطنا، كانت المناقشات تحتد والاصوات تتعالى نتيجة الضجر وضيق المكان. وكنت اهدئهم حيث كانوا جميعاً يحترمونني. ثم عينت خمساً من الضباط لإقرار الهدوء وقلت لهم: اذا سمعتم الضوضاء في أية ناحية اسرعوا اليها، وعاونوا الجهة غير المحقة. وحقاً لقد انتهى الضوضاء نتيجة هذا العمل.
 
فسألوني: لِمَ قلت: عاونوا غير المحق؟ وقد أجبتهم حينها: ان غير المحق، هو غير منصف، لا يدع درهماً من راحته لأربعين درهماً من راحة الجميع.
 
اما المحق فيكون ذا انصاف يضحي براحته التي تعدل درهما، لراحة صديقه التي تعدل اربعين درهماً. وبتخليه عن راحته هذا، يسكن الضوضاء والصخب وينتهي ويعم الهدوء. فيرتاح الضباط التسعون الساكنون في هذه القاعة.

خاطرة جميلة

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
 
 
حينما كنت اقرأ جملة (ألف ألف صلاة وألف ألف سلام عليك يارسول الله) عقب الصلاة، تراءت لي من بعيد خاطرة لطيفة انكشفت من تلك الصلوات، الا انني لم أتمكن من اقتناصها كاملة، ولكن ساشير الى بعض جملها
 
رأيت ان عالم الليل شبيه بمنزل جديد يفتح لدار الدنيا.. دخلت ذلك العالم في صلاة العشاء، ومن انبساط فوق العادة للخيال وبحكم ارتباط ماهية الانسان مع الدنيا قاطبة رأيت ان هذه الدنيا العظيمة قد اصبحت في ذلك الليل منزلا صغيراً جداً حتى لا يكاد يرى ما فيه من بشر وذوي حياة.

دستور لطلاب النور

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
 
 
ان طلاب النور لا يتحرّون عن نورٍ خارج دائرة رسائل النور، وما ينبغي لهم. ولو تحرّى أحدٌ منهم فلا يجد الاّ مصباحاً بدلاً من شمس معنوية تضىء من نافذة رسائل النور، بل قد يفقد الشمس
 
ثم ان ما في دائرة رسائل النور من مشرب الخلة ومسلك الاخوة، هذا المشرب الخالص والمسلك القوي الذي يُكسب الفرد الواحد ارواحاً كثيرة ويُظهر سراً من اسرار الاخوة التي ورثها الصحابة الكرام من نور النبوة، هذا المشرب لايدع حاجة الى البحث عن المرشد الوالد في الخارج – مع إضرار به بثلاث جهات – بل يوجد له بدلاً من الوالد المرشد الواحد، اخواناً كباراً كثيرين.

لذة تمحو الم المرض

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
ايها الاخ المريض! حقاً ان في مرضك الماً مادياً، الا أن لذة معنوية مهمة تحيط بك، تمحو كل آثار ذلك الالم المادي؛ لان ألمك المادي لايفوق تلك الرأفة او الشفقة اللذيذة التي نسيتها منذ الصغر، والتي تتفجر الآن من جديد في اكباد والديك واقاربك نحوك، ان كان لك والدان واقارب. حيث ستستعيد تلك العواطف والنظرات الابوية الحنونة الحلوة التي كانت تتوجه اليك في الطفولة، وينكشف الحجاب عن احبائك من حواليك ليرعوك من جديد وينطلقوا اليك بمحبتهم ورأفتهم بجاذبية المرض التي أثارت تلك العواطف الداخلية، فما أرخص تلك الآلام المادية التي تعاني منها امام ما يؤديه لك من خدمات جليلة ممزوجة بالرحمة والرأفة بحكم مرضك اولئك الذين سعيتَ انت – بكل فخر – لخدمتهم ونيل رضاهم، فاصبحت بذلك سيداً وآمراً عليهم وفزت ايضاً بمرضك في كسب المزيد من الاحبة المعاونين والاخلاء المشفقين.