ومضات تربوية

المرض يعقبه لذة

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
ايها المريض الشاكي من الالم! أسألك أن تعيد في نفسك ما مضى من عمرك وان تتذكر الايام الهانئة اللذيذة السابقة من ذلك العمر والاوقات العصيبة والاليمة التي فيه.
 
فلا جرم انك ستنطق لساناً أو قلباً: إما بـ(أوه) او (آه). أي اما ستتنفس الصعداء وتقول: (الحمد لله والشكر له) او ستتنهد عميقاً قائلاً: (واحسرتاه!. واسفاه!). فانظر كيف ان الآلام والنوائب التي عانيت منها سابقاً عندما خَطَرتْ بذهنك غمرتك بلذة معنوية، حتى هاج قلبك بـ(الحمد لله والشكر له)؛ ذلك لان زوال الالم يولد لذة وشعوراً بالفرح. ولان تلك الآلام والمصائب قد غَرست بزوالها لذةً كامنة في الروح سالت بتخطرها على البال وخروجها من مكمنها حلاوةً وسروراً وتقطرت حمداً وشكراً. اما حالات اللذة والصفاء التي قضيتها والتي تنفث عليها الآن دخان الالم بقولك: (واأسفاه، واحسرتاه) فانها بزوالها غَرست في روحك ألماً مضمراً دائمياً، وها هو ذا الالم تتجدّد غصاتُه الآن بأقل تفكرٍ في غياب تلك اللذات، فتنهمر دموع الاسف والحسرة.

المرض وعلاجه القدسي

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
ايها الاخوان المرضى!

الشيخوخة والتسلي بالعناية الربانية

 
 
﴿كهيعص * ذِكرُ رَحمَتِ رَبكَ عَبدَهُ زكريا * إذْ نادى رَبهُ نِداءً خَفِياً *
 
قال ربّ إني وهَنَ العظمُ مِني واشَتعَلَ الرَّأسُ شَيباً ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِياً﴾
 
(مريم:1-4)
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
 عندما ساقوني منفياً الى قسطموني(1) بعد أن اكملت سنة محكوميتي في سجن (اسكي شهر) وانا الشيخ الهرم، مكثت موقوفاً
 
هناك في مركز الشرطة حوالي ثلاثة اشهر.

ايها المريض لا يحق لك ان تشتكي

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
ايها المريض الشاكي! اعلم انه ليس لك حق في الشكوى، بل عليك الشكر، عليك الصبر؛ لان وجودك واعضاءك واجهزتك ليست بملكك انت، فانت لم تصنعها بنفسك، وانت لم تبتعها من اية شركة او مصنع ابتياعاً، فهي اذن ملكٌ لآخر. ومالك تلك الاشياء يتصرف في ملكه كيف يشاء، كما ورد ذلك في مثال في (الكلمة السادسة والعشرين الخاصة بالقَدَر) وهو:
 
أن صانعاً ثرياً ماهراً بكلف رجلاً فقيراً لقاء اجرة معينة ليقوم له لمدة ساعة بدور (الموديل) النموذج. فلاجل اظهار صنعته الجميلة وثروته القيمة يُلبسه القميص المزركش الذي حاكه، والحلة القشيبة المرصعة التي نسجها في غاية الجمال والصنعة، وينجز عليه اعمالاً ويظهر اوضاعاً واشكالاً شتى لبيان خوارق صنعته وبدائع مهارته، فيقصّ ويبدل، ويطوّل، ويقصر، وهكذا..
 
فيا تُرى أيحق لذلك الفقير الاجير ان يقول لذلك الصانع الماهر: (انك تتعبني وترهقني وتضيق عليّ بطلبك مني الانحناء مرة والاعتدال اخرى..

المرض ضيف يؤدي وظيفة

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
ان التعبير الصمداني باطلاق (الاسماء الحسنى) على جميع اسماء الله الجميل ذي الجلال يدل على ان تلك الاسماء جميلة كلها. وحيث ان الحياة هي اجمل مرآة صمدانية وألطفها واجمعها في الموجودات، وان مرآة الجميل جميلة ايضاً، وان المرآة التي تعكس محاسن الجميل تصبح جميلة ايضاً، وان كل شيء يصيب تلك المرآة من ذلك الجميل هو جميل كذلك، فكل ما يصيب الحياة جميل ايضاً من زاوية الحقيقة؛ ذلك لانه يُظهر النقوش الجميلة لتلك (الاسماء الحسنى) الجميلة.
 
فلو مضت الحياة بالصحة والعافية على نسق واحد، لاصبحت مرآة ناقصة، بل قد تُشعر – في جهة ما – بالعدم والعبث فتذيق العذاب والضيق، وتهبط قيمة الحياة، وتنقلب لذة العمر وهناؤه الى ألم وغصة، فيلقي الانسان بنفسه إما الى اوحال السفاهة او الى اوكار اللهو والعربدة ليقضي وقته سريعاً، مَثَله كمثل المسجون الذي يعادي عمره الثمين ويقتله بسرعة، بغية انهاء مدة السجن.