ومضات تربوية

المصيبة قضاء إلهي

 
 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي 
 
 كانت لعجوز ثمانية ابناء.
 
اعطت لكل منهم رغيفاً دون ان تستبقي لها شيئاً.
 
ثم ارجع كل منهم نصف رغيفه اليها.
 
فاصبحت لديها اربعة ارغفة، بينما لدى كل منهم نصف رغيف
 
 
 
اخوتي انني اشعر في نفسي نصف ما يتألم به كل منكم من آلام معنوية وانتم تبلغون الاربعين، انني لا ابالي بالآمي الشخصية. 
 
ولكن اضطررت يوماً فقلت: (أهذا عقاب لخطأي واُعاقب به) فتحريت عن الحالات السابقة.
 
فشاهدت انه ليس لدي شىء من تهييج هذه المصيبة واثارتها، بل كنت اتخذ منتهى الحذر لأتجنبها
 
بمعنى ان هذه المصيبة قضاء إلهي نازل بنا..
 
فلقد دبرت ضدنا منذ سنة من قبل المفسدين فما كان بطوقنا تجنبها، فلقد حملونا تبعاتها فلا مناص لنا مهما كنا نفعل
 
اقرأ المزيد

أعدى عدوك نفسك

 
 
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيْم
 
﴿انَّ النفسَ لأمارة بالسوء﴾(يوسف: 53)
 
والحديث الشريف: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)(1)
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي  
 
نعم! ان الذي يحب نفسه الامارة بالسوء – غير المزكاة – ويعجب بها، هو في الحقيقة لا يحب أحداً غيرها، وحتى لو ابدى للغير حباً فلا يحبه من صميم قلبه، بل ربما يحبه لمنافعه، ولما يتوقع منه من متاع.

تأمل من نافذة السجن

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي  
 
عندما كنت انظر من نافذة السجن، الى ضحكات البشرية المبكية، في مهرجان الليل البهيج، انظر اليها من خلال عدسة التفكر في المستقبل والقلق عليه، انكشف امام نظر خيالي هذا الوضع، الذي ابينه:
 
مثلما تشاهد في السينما اوضاع الحياة لمن هم الأن راقدون في القبر، فكأنني شاهدت امامي الجنائز المتحركة لمن سيكونون في المستقبل القريب من اصحاب القبور.. بكيت على اولئك الضاحكين الآن، فانتابني شعور بالوحشة والالم. راجعت عقلي، وسألت عن الحقيقة قائلاً: ما هذا الخيال؟ قالت الحقيقة:
 
ان خمسة من كل خمسين من هؤلاء البائسين الضاحكين الآن والذين يمرحون في نشوة وبهجة سيكونون كهولاً بعد خمسين عاماً، وقد انحنت منهم الظهور وناهز العمر السبعين. والخمسة والاربعين الباقية يُرمون في القبور
 
فتلك الوجوه الملاح، وتلك الضحكات البهيجة، تنقلب الى أضدادها.

نكتة تخص الاخلاق

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي  
 
كتبت لمناسبة ظهور حالات غير مريحة في سجن اسكي شهر من جراء انقباض النفوس
 
ان من كمال الله سبحانه وسعة رحمته وطلاقة عدالته ان ادرج ثواباً ضمن اعمال البر، واخفى عقاباً معجلاً في اعمال الفساد والسيئات. فقد ادرج طي الحسنات لذائذ وجدانية معنوية ما يذكر بنعم الآخرة، وادرج في ثنايا السيئات اعذبة معنوية ما يحسس بعذاب الآخرة الاليم
 
فمثلاً: ان افشاء المحبة والسلام في صفوف المؤمنين، انما هو حسنة كريمة للمؤمن، فله ضمن هذه الحسنة لذة معنوية وذوقاً وجدانياً وانشراحاً قلبياً ما يذكر بثواب الآخرة المادي.

ثمرة التوحيد في ذات الكون وماهيته

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي  
 
هذه الثمرة تتوجه الى ذات الكون وماهيته، كما كانت الثمرة الاولى متوجهة الى الذات المقدسة لرب العالمين جلّ وعلا.
 
نعم، انه بسر التوحيد تتحقق مزايا الكون وكمالاته، وتُدرك الوظائف الراقية للموجودات، وتتقرر نتيجة خلق المخلوقات، وتُعرف اهمية المصنوعات.
 
وتبرز ما في هذا العالم من مقاصد إلهية، وتظهر حكمة خلق ذوي الحياة وسر وجود ذوي المشاعر، وتبدو الوجوه المليحة البشوشة للرحمة والحكمة وراء السيماء الغاضبة الكالحة لهذه الحوادث القاهرة المدمّرة ضمن التحولات المثيرة للدهشة، وتُعرف ان الموجودات التي تغيب وراء الزوال والفناء وترحل من هذا العالم، عالم الشهادة تدع انواعاً كثيرة من الوجود بدلاً عنها، امثال نتائجها وهوياتها وماهياتها وارواحها وتسبيحاتها ثم ترحل من هذا العالم.
 
وبسر التوحيد يُفهم: ان الكون برمته كتاب صمداني ينطوي على معاني عميقة غزيرة، وان الموجودات بأسرها مجموعة مكاتيب سبحانية في منتهى الاعجاز، وان ا