الكلمة الثامنة

By:

Aug 26, 2013

(الله لا إله إلاّ هو الحيّ القيوم) (البقرة:255)

(اِنّ الدينَ عند الله الاسلام) (آل عمران: 19)

اذا اردت ان تفهم ما الدنيا وما دور الروح الانسانية فيها، وما قيمة الدين عند الانسان وكيف أنه لولا الدين الحق لتحولت الدنيا الى سجن رهيب، وأن الشخص الملحد هو أشقى المخلوقات، وأن الذي يحل طلسم العالم ولغزه المحير وينقذ الروح البشرية من الظلمات اِن هو إلا يا الله... لا إله إلا الله.. أجل اذا كنت تريد أن تفهم كل ذلك فانصت الى هذه الحكاية التمثيلية القصيرة وتفكر فيها ملياً:

كان شقيقان في قديم الزمان يذهبان معاً الى سياحة طويلة، فواصلا سيرهما سوية الى أن وصلا  الى مفرق طريقين، فرأيا هناك رجلاً وقوراً فسألاه: أيّ الطريقين أفضل؟.

فأجابهم:في الطريق اليمين التزام اجباري للقانون والنظام، إلاّ أن في ثنايا ذلك التكليف ثمة أمان وسعادة. أما طريق الشمال ففيه الحرية والتحرر الا أن في ثنايا تلك الحرية تهلكة وشقاء. والآن لكم الخيار في سلوك أيهما.

وبعد الاستماع الى هذا الكلام سلك الأخ ذو الطبع الطيب طريق اليمين قائلاً: توكلت على الله . وانطلق راضياً عن طيب نفس باتباع النظام والانتظام. أما الأخ الآخر الغاوي، فقد رجّح طريق الشمال لمجرد هوى التحرر الذي فيه.

والآن فلنتابع  خيالاً هذا الرجل السائر في طريق ظاهره السهولة والخفة وباطنه من قبله الثقـل والعــناء. فمـا أن عبر الوديـان العمـيقة والمــرتـفعـات العاليـة الوعرة حتى

دخل وسط مفازة خالية وصحراء موحشة؛ فسمع صوتاً مخيفاً، ورأى أن أسداً ضخماً غضوباً قد انطلق من الأحراش نحوه؛ ففر منه فراراً وهو يرتعد خوفاً وهلعاً، فصادف بئراً معطلة على عمق ستين ذراعاً فألقى نفسه فيها طلباً للنجاة، وفي أثناء السقوط لقَيت يداه شجرةً فتشبث بها. وكان لهذه الشجرة جذران نبتا على جدار البئر وقد سلّط عليهما فأران، أبيض وأسود. وهما يقضمان ذينك الجذرين بأسنانهما الحادة. فنظر الى الأعلى فرأى الأسد واقفاً كالحارس على فوهة البئر، ونظر الى الأسفل فرأى ثعباناً كبيراً جداً قد رفع رأسه يريد الاقتراب منه وهو على مسافة ثلاثين ذراعاً، وله فم واسع سعة البئر نفسها. ورأى ثمة حشرات مؤذية لاسعة تحيط به. نظر الى أعلى الشجرة فرأى أنها شجرة تين، الا أنها تثمر بصورة خارقة أنواعاً مختلفة وكثيرة من فواكه الأشجار ابتداء من الجوز وانتهاء الى الرمان.

لم يكن هذا الرجل ليفهم ـ لسوء ادراكه وحماقته ـ بأن هذا الأمر ليس اعتيادياً، ولا يمكن أن تأتي كل هذه الأشياء مصادفةً ومن دون قصد. ولم يكن يفهم أن في هذه الشؤون العجيبة أسراراً غريبة، وأن هناك وراء كل ذلك من يدبّر هذه الأمور ويسيّرها.

فبينما يبكي قلب هذا الرجل وتصرخ روحه ويحار عقله من اوضاعه الاليمة اذا بنفسه الأمارة بالسوء أخذت تلتهم فواكه تلك الشجرة متجاهلة عما حولها وكأن شيئاً لم يحدث؛ سادّة أذنيها عن صرخات القلب وهواتف الروح، خادعة نفسها بنفسها رغم أن قسماً من تلك الفواكه كانت مسمومة ومضرة.

وهكذا نرى أن هذا الرجل الشقي قد عومل بمثل ما جاء في الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي ) [1] أي:أنا أعامل عبدي مثلما يعرفني هو. فلقد عومل هكذا، وسيعامل مثلها ايضاً، بل لابد أن يرى مثل هذه المعاملة جزاء تلقيه كل ما يشاهده أمراً عادياً بلا قصد ولا حكمة وكأنه الحق بعينه، وذلك لسوء ظنه وبلاهته الخرقاء؛ فصار يتقلب في نار العذاب ولا يستطيع أن يموت لينجو ولا يقدر على العيش الكريم.

ونحن بدورنا سنرجع تاركين وراءنا ذلك المشؤوم يتلوى في عذابه؛ لنعرف ما جرى للأخ الآخر من أحوال.

فهذا الرجل المبارك ذو العقل الرشيد ما يزال يقطع الطريق دون أن يعاني الضيق كأخيه، ذلك لأنه لا يفكر الا في الأشياء الجميلة ـ لما له من جمال الخُلق ـ ولا يأخذ بعنان الخيال الا بما هو جميل ولطيف، لذا كان يستأنس بنفسه ولا يلاقي الصعوبة والمشقة كأخيه. ذلك لأنه يعرف النظام، ويعمل بمقتضى الولاء والاتباع. فيرى الأمور تسهل له، ويمضي حراً منطلقاً مستظلاً بالأمان والاستقرار. وهكذا مضى حتى وجد بستاناً فيه أزهار جميلة وفواكه لطيفة مع ثمة جثث حيوانات وأشياء منتنة مبعثرة هنا وهناك بسبب اهمال النظافة. كان أخوه الشقي قد دخل ــ من قبل ــ في مثل هذا البستان أيضاً غير أنه انشغل بمشاهدة الجيف الميتة وانعام النظر فيها مما أشعره بالغثيان والدوار. فغادره  دون أن يأخذ قسطاً من الراحة لمواصلة السير. أما هذا الأخ فعملاً بقاعدة" انظر الى الأحسن من كل شي " فقد أهمل الجيف ولم يلتفت اليها مطلقاً، بل استفاد مما في البستان من الأشياء والفواكه. وبعدما استراح فيه الراحة التامة مضى الى سبيله.

ودخل ــ هو أيضاً كأخيه ــ في صحراء عظيمة ومفازة واسعة. وفجأة سمع صوت أسد يهجم عليه فخاف الاّ انه دون خوف أخيه، حيث فكّر بحُسن ظنه وجمال تفكيره قائلاً: لابد أن لهذه الصحراء حاكماً، فهذا الأسد اذن يحتمل أن يكون خادماً أميناً تحت أمرته.. فوجد في ذلك اطمئناناً، غير أنه فرّ كذلك حتى وصل وجهاً لوجه الى بئر معطلة بعمق ستين ذراعاً فألقى نفسه فيها وأمسك ــ كصاحبه ــ بشجرة في منتصف الطريق من البئر.. وبقي معلقاً بها، فرأى حيوانين اثنين يقطعان جذري تلك الشجرة رويداً رويداً.. فنظر الى الأعلى فرأى الأسد، ونظر الى الأسفل فرأى ثعباناً ضخماً، ونظر الى نفسه فوجدها ــ كأخيه تماماً ــ في وضع عجيب غريب. فدهش من الأمر هو كذلك إلا انه دون دهشة أخيه بألف مرة، لما منحه الله من حُسن الخلق وحُسن التفكير والفكر الجميل الذي لا يريه الا الجهة الجميلة من الأشياء. ولهذا السبب فقد فكّر هكذا: أن هذه الأمور العجيبة ذات علاقات مترابطة بعضها ببعض، وأنها لتظهر كأن آمراً واحداً يحركها؛ فلابد اذن أن يكون في هذه الأعمال المحيرة سرّ مغلق وطلسم غير مكشوف.

أجل! ان كل هذا يرجع الى أوامر حاكم خفي، فأنا اذن لست وحيداً، بل ان ذلك الحاكم الخفي ينظر اليّ ويرعاني ويختبرني، ولحكمة مقصودة يسوقني الى

مكان، ويدعونني اليه. فنشأ لديه من هذا التفكير الجميل والخوف اللذيذ شوقٌ أثار هذا السؤال: مَن يكون يا ترى هذا الذي يجرّبني ويريد أن يعرّفني نفسه؟ ومَن هذا الذي يسوقني في هذا الطريق العجيب الى غاية هادفة؟ ثم نشأ من الشوق الى التعرف محبة صاحب الطلسم، ونمت من تلك المحبة رغبة حل الطلسم، ومن تلك الرغبة انبثقت رغبة اتخاذ وضع جميل وحالة مقبولة لدى صاحب الطلسم حسب ما يحبه ويرضاه.

ثم نظر أعلى الشجرة فرأى أنها شجرة تين، غير أن في نهاية أغصانها آلاف الأنواع من الأثمار والفواكه، وعندها ذهب خوفه وزال نهائياً، لأنه علم علماً قاطعاً بأن شجرة التين هذه انما هي فهرس ومعرض، حيث قلد الحاكم الخفي نماذخ ما في بستانه وجناته بشكل معجز عليها وزيّنها بها، اشارةً لما أعدّه من أطعمة ولذائذ لضيوفه.. وإلا فان شجرة واحدة لن تعطي أثمار آلاف الأشجار. فلم يرَ أمامه الاّ الدعاء والتضرع، فألح متوسلاً بانكسار الى أن اُلهم مفتاح الطلسم فهتف قائلاً:

  " يا حاكم هذه الديار والآفاق! التجئ اليك وأتوسل وأتـضرع، فانا لك خادم، أريد رضاك وأنا أطلبك وأبحث عنك "..

فانشق جدار البئر فجأة بعد هذا الدعاء، عن باب يفتح الى بستان فاخر طاهر جميل، وربما انقلب فم ذلك الثعبان الى ذلك الباب واتخذ كل من الأسد والثعبان صورة الخادم وهيأته.. فأخذا يدعوانه الى البستان حتى أن ذلك الأسد تقمص شكل حصان مسخّر بين يديه.

فيا نفسي الكسلى! ويا صاحبي في الخيال..

تعالا لنوازن بين أوضاع هذين الأخوين كي نعلم كيف أن الحسنة تجلب الحسنة وأن السيئة تأتي بالسيئة.

ان المسافر الشقي الى جهة الشمال معرّض في كل آن أن يلج في فم الثعبان فهو يرتجف خوفاً وهلعاً. بينما هذا السعيد يُدعى الى بستان أنيق بهيج مثمر بفواكه شتى.. وان قلب ذلك الشقي يتمزق في خوف عظيم ورعب أليم بينما هذا السعيد يرى غرائب الأشياء وينظر اليها بعبرة حلوة وخوف لذيذ ومعرفة محبوبة.. وان ذلك الشقي المسكين ليعاني من الوحشة واليأس واليتم عذاباً وأي عذاب! بينما هذا السعيد يتلذذ في الأنس ويترفل في الأمل والشوق.. ثم ان ذلك المنكود يرى نفسه محكوماً عليه ـ كالسجين ـ بهجمات الحشرات المؤذية، بينما هذا السعيد المحظوظ يتمتع متعة ضيف عزيز. وكيف لا وهو ضيف عند مضيّف كريم، فيستأنس مع عجائب خدمه. ثم أن ذلك السئ الحظ ليعجّل عذابه في النار بأكله مأكولات لذيذة الطعم ظاهراً ومسمومة حقيقةً ومعنىً، اذ ان تلك الفواكه ما هي الاّ نماذج، قد اُذن للتذوق منها فحسب ليكون طالباً لحقائقها وأُصولها ويكون شاريها الأصيل وإلاّ فلاسماح للشراهة منها كالحيوان. أما هذا السعيد المحمود فانه يتذوق منها اذ يعي الأمر، مؤخِّراً أكلها وملتذاً بالانتظار.. ثم ان ذلك الشقي يكون قد ظلم نفسه بنفسه؛ جاراً عليها وضعاً مظلماً وأوهاماً ذات ظلمات حتى كأنه في جحيم، بانعدام بصيرته عن حقائق ساطعة كالنهار وأوضاع جميلة باهرة، فلا هو مستحق للشفقة ولا له حق الشكوى، مَثَله في هذا مثل رجل وسط أحبائه في موسم الصيف وفي حديقة جميلة بهيجة في وليمة طيبة للأفراح، فلعدم قناعته بها راح يرتشف كؤوس الخمر ـ أم الخبائث ـ حتى أصبح سكيراً ثملاً؛ فشرع بالصراخ والعويل، وبدأ بالبكاء، ظاناً نفسه أنه في قلب الشتاء القارس، ومتصوراً أنه جائع وعار وسط وحوش مفترسة. فمثلما أن هذا الرجل لا يستحق الشفقة والرأفة، اذ ظلم نفسه بنفسه متوهماً أصدقاءه وحوشاً، محتقراً لهم.. فكذلك هذا المشؤوم.

ولكنما ذلك السعيد يبصر الحقيقة، والحقيقة بذاتها جميلة، ومع  ادراك جمال الحقيقة فانه يحترم كمال صاحب الحقيقة ويوقّره فيستحق رحمته.

فاعلم اذن سراً من أسرار: (ما أصَابكَ مِن حَسَنةٍ فَمِن الله وما أصَابَك مِن سَيئةٍ فَمِن نَفسِكَ) (النساء:79)

فلو وازنت سائر هذه الفروق وأمثالها لعلمت أن النفس الأمارة للأول قد أحضرت له جهنم معنوية، بينما الآخر قد نال ــ بحسن نيته وحسن ظنه وحسن خصلته وحسن فكره ــ الفيض والسعادة والاحسان العميم.

فيا نفسي. ويا أيها الرجل المنصت معي الى هذه الحكاية!

اذا كنت تريد أن لا تكون مثل ذلك الأخ المشؤوم وترغب في أن تكون كالأخ السعيد فاستمع الى القرآن الكريم وأرضخ لحكمه واعتصم به واعمل بأحكامه.

واذا كنت قد وعيت ما في هذه الأقصوصة التمثيلية من حقائق؛ فانك تستطيع أن تطبق عليها الحقيقة الدينية والدنيوية والانسانية والايمانية كلها. وسأقول لك الأسس، واستخرج بنفسك الدقائق!

فالاخوان الاثنان: أحدهما روح المؤمن وقلب الصالح، والآخر روح الكافر وقلب الفاسق.. أما اليمين من تلكما الطريقين فهو طريق القرآن وطريق الايمان وأما الشمال فطريق العصيان والكفران.. وأما ذلك البستان في الطريق فهو الحياة الاجتماعية المؤقتة للمجمتع البشري والحضارة الانسانية التي يوجد فيها الخير والشر والطيب والخبيث والطاهر والقذر معاً. فالعاقل هو مَن يعمل على قاعدة: ( خذ ما صفا.. دع ما كدر ) فيسير مع سلامة القلب واطمئنان الوجدان.

وأما تلك الصحراء فهي هذه الدنيا وهذه الارض.. وأما ذلك الأسد فهو الأجل والموت.. وأما تلك البئر فهي جسد الانسان وزمان الحياة. وأما ذلك العمق البالغ ستين ذراعاً فهو اشارة الى العمر الغالب، وهو معدل العمر ستون سنة.. وأما تلك الشجرة فهي مدة العمر ومادة الحياة.. وأما الحيوانان الاثنان، الأسود والابيض فهما الليل والنهار.. وأما ذلك الثعبان فهو فم القبر المفتوح الى طريق البرزخ ورواق الآخرة، الا أن ذلك الفم هو للمؤمن باب يفتح من السجن  الى البستان.. وأما تلك الحشرات المضرة فهي المصائب الدنيوية، الا أنها للمؤمن في حكم الايقاظات الإلهية الحلوة والالتفاتات الرحمانية لئلا يغفل.. وأما مطعومات تلك الشجرة فهي النعم الدنيوية التي صنعها ربّ العزة الكريم لكي تكون فهرساً للنعم الأخروية ومذكِّرة بها،  بمشابهتها لها، وقد خلقها البارئ الحكيم على هيئة نماذج لدعوة الزبائن الى فواكه الجنة، وان اعطاء تلك الشجرة على وحدتها الفواكه المختلفة المتباينة اشارة الى آية الصمدانية وختم الربوبية الآلهية وطغراء سلطنة الألوهية. ذلك لأن " صنع كل شئ من شئ  واحد " أي صنع جميع النباتات وأثمارها من تراب واحد، وخلق جميع الحيوانات من ماء واحد، وابداع جميع الأجهزة الحيوانية من طعام بسيط. وكذا " صنع الشئ الواحد من كل شئ " كبناء لحم معين وجلد بسيط لذي حياة من مطعومات مختلفة الأجناس.. انما هي الآية الخاصة للذات الأحدية الصمدية والختم المخصوص للسلطان الازلي الابدي وطغراؤه التي لا يمكن تقليدها أبداً.

نعم ان خلق شئ من كل شئ وخلق كل شئ من شئ، انما هو خاصية تعود الى خالق كل شئ.. وعلامة مخصوصة للقادر على كل شئ. وأما ذلك الطلسم فهو سر حكمة الخلق الذي يُفتح بسر الايمان.

واما ذلك المفتاح فهو (الله لا إله الا هو الحي القيوم)  و " يا الله " و (لاإله إلا الله..)

وأما انقلاب فم ذلك الثعبان الى باب البستان فهو رمز الى أن القبر هو سجن الوحشة والنسيان والاهمال والـضيق، فهو كبطن الثعبان لأهل الـضلالة والطغيان. ولكنه لأهل الايمان والقرآن باب مفتوح على مصراعيه من سجن الدنيا الى بستان البقاء، ومن ميدان الامتحان الى روضة الجنان، ومن زحمة الحياة الى رحمة الرحمن.. وأما انقلاب ذلك الأسد المفترس الى حصان مسخر والى خادم مؤنس فهو اشارة الى أن الموت لأهل الـضلال فراق أبدي أليم من جميع الاحبة، وخروج من جنة دنيوية كاذبة الى وحشة سجن انفرادي للقبر، وضياع في تيه سحيق، بينما هو لأهل الهداية وأهل القرآن رحلة الى العالم الآخر، ووسيلة الى ملاقاة الأحبة والأصدقاء القدامى، وواسطة الى دخول الوطن الحقيقي ومنازل السعادة الأبدية، ودعوة كريمة من سجن الدنيا الى بساتين الجنان، وانتظار لأخذ الأجرة للخدمات تفضلاً من الرحمن الرحيم، وتسريح من تكاليف الحياة واجازة من وظيفتها، واعلان الانتهاء من واجبات العبودية وامتحانات التعليم والتعليمات.

نحصل من هذا كله:

أن كل من يجعل الحياة الفانية مبتغاه فسيكون في جهنم حقيقةً ومعنىً، حتى لو كان يتقلب  ظاهراً في بحبوحة النعيم.

وان كل من كان متوجهاً الى الحياة الباقية ويسعى لها بجد  واخلاص فهو فائز بسعادة الدارين وأهل لهما معاً حتى لو كانت دنياه سيئة وضيقة، الا أنه سيراها حلوة طيبة، وسيراها قاعة انتظار لجنته، فيتحملها ويشكر ربه فيها وهو يخوض غمار الصبر.

 

اللهم اجعلنا من أهل السعادة والسلامة والقرآن والايمان .. آمين.

اللّهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه بعدد جميع الحروفات المتشكلة في جميع الكلمات المتمثلة بإذن الرحمن في مرايا تموجات الهواء عند قراءة كل كلمة من القرآن من كل قارئ من أول النزول الى آخر الزمان.

وارحمنا ووالدينا وارحم المؤمنين والمؤمنات بعددها برحمتك يا أرحم الراحمين آمين .. والحمد لله رب العالمين.

 

[1]   البخاري التوحيد 15 ، مسلم التوبة 1 ، الترمذي الدعوات 132. ـ المترجم ـ