أسس العمل مع المعترضين

 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي 
 
لما كان أولياء الله الصالحون لا يمكنهم ان يعرفوا الغيب - إن لم يلهمهم الله سبحانه تعالى - حيث لا يعلم الغيب الاّ الله؛ لذا فان اعظم ولي صالح لا يستطيع ان يطلع على حقيقة وواقع الحال عند ولي آخر، بل ربما يعاديه لعدم علمه بحقيقته،
 
وما حدث فيما بين بعض العشرة المبشرين بالجنة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، خير دليل على هذا.
 
وهو يعنى ان وليين اثنين إذا ما أنكر أحدهما على الآخر، فان ذلك لا يسقطهما من مقام الولاية ومنزلتها الاّ إذا كان هناك أمر يخالف مخالفة كلية لظاهر الشريعة.
 
لذا:
 
اتباعاً لدستور الآية الكريمة: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس﴾(آل عمران:134).
 
وحفاظاً على إيمان المؤمنين من التصدع، وذلك بالمحافظة على حسن الظن القائم بينهم وبين شيوخهم أو رؤسائهم.
 
وبناء على ما يلزم من إنقاذ الأركان من طلاب النور المخلصين من سَورة الغضب المضرة - مع كونها محقة - على اعتراضات باطلة.
 
واجتناباً لما يستفيد منه أهل الإلحاد من هذه الخصومة بين طائفتين من أهل الحق بجرح الطائفة الأولى بسلاح الأخرى واعتراضاتها، وتهوين شأن الثانية بدلائل الأولى ثم دحرهما معاً.
 
على طلبة النور حسب الأسس المذكورة:
 
الاّ يواجهوا المعارضين بالحدة والتهور، ولا يقابلوهم بالمثل. بل عليهم ان يكتفوا بالدفاع عن أنفسهم فحسب، مع إظهار روح المصالحة، والإجابة بوضوح عن نقاط الإعتراض، حيث ان الأنانية في عصرنا هذا قد تطاولت واشرأبت بعنقها حتى أصبح كل شخص لا يريد ان يذيب أنانيته - التي هي كقطعة ثلج بطول قامته - ولا يرغب في تغييرها بل يسوّغ لنفسه ويراها معذورة دائماً.
 
وها هنا ينشأ النزاع والخصومة ويكون موضع استفادة أهل الباطل والضلال على حساب أصحاب الحق وأهله.
 
ان حادثة الإعتراض في استانبول تومئ إلى ان بعض العلماء المعجبين بمشربهم والأنانيين من المتصوفة وبعض المرشدين وأهل الحق ممن لم يقتلوا نفوسهم الأمارة بالسوء ولم ينجوا من ورطة حب الجاه سيعترضون على رسائل النور وطلابها، حفاظاً على رواج مشربهم ومسلكهم، وتوجّه اتباعهم إليهم. بل هناك احتمال قوي ان تكون المقابلة شديدة..
 
فعند وقوع مثل هذه الحوادث علينا بالتأني، وضبط النفس، والثبات، وعدم الولوج في العداء، وعدم التهوين من شأن رؤساء الطائفة المعارضة...
 
فلو افترض - فرضاً محالاً - ان اعتراضاً على رسائل النور ورد حتى من القطب الأعظم ومن مكة المكرمة، فان طلاب رسائل النور يثبتون ولا يتزعزعون، بل يتلقون اعتراض ذلك القطب الأعظم على صورة التفاتة كريمة وتحية وسلام.
 
ويحاولون كسب توجهه وتقبيل يده وإيضاح مدار الإعتراض لأستاذهم العظيم.(1)(*)
 
 ______________________________
 
 (1) الملاحق- قسطموني/199
 
(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:317