الامراض تفجّر كنوز العجز والفقر في الانسان

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
 
 
ان الله سبحانه قد أدرج في الانسان عجزاً لاحد له، وفقراً لانهاية له، اظهاراً لقدرته المطلقة وابرازاً لرحمته الواسعة. وقد خلقه على صورة معينة بحيث يتألم بما لايحصى من الجهات، كما أنه يتلذذ بما لايعد من الجهات، اظهاراً للنقوش الكثيرة لاسمائه الحسنى. فابدعه سبحانه على صورة ماكنة عجيبة تحوي مئات الالات والدواليب،
 
لكل منها آلامها ولذائذها ومهمتها وثوابها وجزاؤها، فكأن الاسماء الإلهية المتجلىة في العالم الذي هو انسان كبير تتجلى اكثرها ايضاً في هذا الانسان الذي هو عالم أصغر، وكما أن ما فيه من أمور نافعة - كالصحة والعافية واللذائذ وغيرها - تدفعه الى الشكر وتسوق تلك الماكنة الى القيام بوظائفها من عدة جهات، حتى يغدو الانسان كأنه ماكنة شكر.
 
كذلك الامر في المصائب والامراض والالام وسائر المؤثرات المهيجة والمحركة، تسوق الدواليب الاخرى لتلك الماكنة الى العمل والحركة وتثيرها من مكمنها فتفجّر كنوز العجز والضعف والفقر المندرجة في الماهية الانسانية.
 
فلا تمنح المصائبُ الانسانَ الالتجاء الى البارئ بلسان واحد، بل تجعله يلتجئ اليه ويستغيثه بلسان كل عضو من أعضائه.
 
وكأن الانسان بتلك المؤثرات والعلل والعقبات والعوارض يغدو قلماً يتضمن آلاف الاقلام، فيكتب مقّدرات حياته في صحيفة حياته أو في اللوح المثالي، وينسج لوحة رائعة للاسماء الإلهية الحسنى، ويصبح بمثابة قصيدة عصماء ولوحة اعلان.. فيؤدي وظيفة فطرته.(*)
 
__________________
 
(*) كليات رسائل النور - اللمعة الثانية - ص: 19