التمريض تجارة اخروية

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
ايها الممرضون المعتنون بالاطفال المرضى الابرياء وبالشيوخ الذين هم بحكم الاطفال عجزاً وضعفاً‍ ان بين ايديكم تجارة اخروية مهمة، فاغتنموا تلك التجارة وليكن شوقكم اليها عظيماً وسعيكم حثيثاً. ان امراض الاطفال الابرياء هي حقنات تربية ربانية لاجسادهم الرقيقة للاعتياد عليها وترويضهم بها لمقاومة مشتقات الحياة في المستقبل، وهي تحمل حكماً وفوائدَ تعود عليهم في حياتهم الدنيوية وفي حياتهم الروحية، فتصفي حياة الصغار تصفية معنوية مثلما تصفى حياة الكبار بكفارة الذنوب. فهذه الحقن اسس للرقي المعنوي ومداره في مستقبل اولئك الصغار او في آخرتهم.
 
والثواب الحاصل من مثل هذه الامراض يُدرج في صحيفة اعمال الوالدين او في صحيفة حسنات الوالدة التي تفضلُ صحة ولدها – بسر الشفقة – على نفسها، كما هو ثابت لدى اهل الحقيقة.
 
اما رعاية الشيوخ والاعتناء بهم، فضلاً عن كونه مداراً لثواب عظيم وبخاصة الوالدين والظفر بدعائهم واسعاد قلوبهم والقيام بخدمتهم بوفاء واخلاص، يقود صاحبه الى سعادة الدنيا والآخرة، كما هو ثابت بروايات صحيحة وفي حوادث تأريخية كثيرة. فالولد السعيد البار بوالديه العاجزين سيرى الطاعة نفسها من ابنائه، بينما الولد العاق المؤذي لأبويه مع ارتداده الى العذاب الاخروي سيجد كذلك في الدنيا مهالك كثيرة.
 
نعم انه ليست رعاية الشيوخ والعجائز والابرياء من الاقربين وحدهم، بل حتى اذا صادف المؤمن شيخاً مريضاً ذا حاجة جديراً بالاحترام فعليه القيام بخدمته بهمة واخلاص، مادامت هنالك اخوة ايمانية حقيقية وهذا مما يقتضيه الإسلام.(*)
 
 
 
_____________________
 
(*) كليات رسائل النور – اللمعات ص: 337