المرض يعقبه لذة

 
 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
ايها المريض الشاكي من الالم! أسألك أن تعيد في نفسك ما مضى من عمرك وان تتذكر الايام الهانئة اللذيذة السابقة من ذلك العمر والاوقات العصيبة والاليمة التي فيه.
 
فلا جرم انك ستنطق لساناً أو قلباً: إما بـ(أوه) او (آه). أي اما ستتنفس الصعداء وتقول: (الحمد لله والشكر له) او ستتنهد عميقاً قائلاً: (واحسرتاه!. واسفاه!). فانظر كيف ان الآلام والنوائب التي عانيت منها سابقاً عندما خَطَرتْ بذهنك غمرتك بلذة معنوية، حتى هاج قلبك بـ(الحمد لله والشكر له)؛ ذلك لان زوال الالم يولد لذة وشعوراً بالفرح. ولان تلك الآلام والمصائب قد غَرست بزوالها لذةً كامنة في الروح سالت بتخطرها على البال وخروجها من مكمنها حلاوةً وسروراً وتقطرت حمداً وشكراً. اما حالات اللذة والصفاء التي قضيتها والتي تنفث عليها الآن دخان الالم بقولك: (واأسفاه، واحسرتاه) فانها بزوالها غَرست في روحك ألماً مضمراً دائمياً، وها هو ذا الالم تتجدّد غصاتُه الآن بأقل تفكرٍ في غياب تلك اللذات، فتنهمر دموع الاسف والحسرة. فما دامت اللذة غير المشروعة ليوم واحد تذيق الانسان – احياناً – ألماً معنوياً طوال سنة كاملة، وان الالم الناتج من يوم مرض موقت يوفر لذة معنوية لثواب ايام عدة فضلاً عن اللذة المعنوية النابعة من الخلاص منه، فتذكر جيداً نتيجة المرض الموقت الذي تعانيه وفكر في الثواب المرجو المنتشر في ثناياه، وتشبث بالشكر وترفع عن الشكوى وقل: (ياهذا.. كل حالٍ يزول..). (*)
 
 
 
_____________________
 
(*) كليات رسائل النور – اللمعات ص: 319